ذَهَبٍ مُرْتَفِعٍ عَنْ الأَرْضِ شِبْرًا وَبِيَدِهِ كَأْسٌ مِنْ جَوْهَرٍ صَافٍ فِيهِ عَبْدُ النُورِ وَقَدْ عَلَا عَنْ القَدَحِ شِبْرًا فَخَرَرْتُ لِوَجْهِي ساجِدًا فَقَالَ لِي: "يَا مِقْدَادُ إِرْفَعْ رَأْسَكَ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى عَبْدِ النُورِ وَقَالَ: هٰذَا شَرَابٌ مَلَكُوَتِيٌّ وَصَفاءٌ جَبَرُوَتِيٌ وَنُورُ بَابِي وَأَنَا اللّٰهُ الطَالِبُ الغَالِبُ دَعَوْتُ هٰذَا الخَلْقَ المَنْكُوسَ إِلَى نَفْسِي فَأَبَوْا وَظَهَرْتُ لَهُمْ بِذَاتِي فِي البَشَرِيَّةِ فَعَتَوا وَأَظْهَرْتُ لَهُمْ البَراهِينَ فَأَنْكَرُوا فَوْعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأُظْهِرَنَّ لَهُم المُحَمَّدِيَّةَ وَلَأُعَذِبَنَّهُمْ فِي الهَياكِلِ الطِينِيَّةِ وَلْأُحَمِلَنَّهُمْ الأَغْلَالَ وَالآصَارَ وَلَأَجْعَلَنَّ مَصِيرَهُمْ إِلَى النَارِ".
وَعَنْ شَيْخِي رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ عَنْ جَدِّهِ أَبِي إِسْحَاقَ الرِفَاعِيِّ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ سَيِّدُنَا الشَيْخُ أَبُو عَبْدِ اللّٰهِ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الخُصَيْبِيِّ قَدَّسَ اللّٰهُ رُوحَهُ يَقُولُ: عَبْدُ النُورِ لَا يَمْزِجُ بِالمَاءِ، وَمَا كَانَ يَشْرَبُهُ مَعَنَا إِلَّا صَرْفًا، وَمَا يَتَطَيَّبُ قَطُّ بِشَيْءٍ مِنَ الطِيبِ وَلَا المِسْكِ وَالكَافُورِ إِلَّا وَعَمِدَ إِلَى عَبْدِ النُورِ وَمَزَجَهُ بِمَاءِ الوَرْدِ وَخَلَطَ ذٰلِكَ فِيهِ ثُمَّ يَتَطَيَّبُ وَيُطَيِّبُنَا وَقَالَ: بِهٰذَا يُمْزَجُ عَبْدُ النُورِ لِاِ بْغَيْرِهِ.
وَرُوِيَ فِي عَبْدِ النُورِ: إِنَّ النُورَ الإِسْمُ وَالعَبْدُ البَابُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: النُورُ البَابَ وَالعَبْدُ المِقْدَادُ.




