مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 723 من 802

تُسْقَوْنَ، وَبِهِمْ تُرْزَقُونَ، وَبِهِمْ تُمْطَرُونَ، هُمْ الأَقَلُّونَ عَدَدًا، الأَكْثَرُونَ خَطَرًا" فَقَالَ الرَجُلُ: أَنَا مِنْ مُحِبِّيكُمْ فِي السِرِّ وَالعَلانِيَةِ.

فَقَالَ مَوْلَانَا عَزَّ عِّزُه: "إِنَّ لِمُحِبِّينَا عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا" قَالَ حَنَّانُ: فَقُلْتُ: وَمَا تِلْكَ العَلَامَاتُ؟ قَالَ: "إِنَّهُمْ عَرَفُوا التَوْحِيدَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ وَأَحْكَمُوا عِلْمَ الإِيمَانِ بِصِفَتِهِ، وَمَا هُوَ حَقُّهُ وَمَا هُوَ صِفَتُهُ، وَعَلِمُوا تَأْوِيلَ الكِتَابِ وَحُدُودَ الإِيْمَانِ وَشُرُوطَهُ وَحُقُوقَهُ" فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، ما رَأَيْتُكَ فَسَّرْتَ الإِيمانَ إِلَّا فِي هٰذَا اليَوْمِ.

قَالَ: "نَعَمْ يَا حِنَّانُ لَيْسَ لِلسَائِلِ أَنْ يَسْأَلَ إِلَّا عَنْ الإِيمَانِ" قَالَ حَيَّانُ: فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُفَسِّرَ لِي مَا قُلْتَ؟ قَالَ: "نَعَمْ يَا حَنَّانُ، نِعْمَ مَا قُلْتَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللّٰهَ بِتَوَهُّمِ القُلُوبِ فَهُوَ مُشْرِكٌ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْبُدُ غَيْرَ مَوْجُودٍ فَقَدْ نَفَى المَعْبُودَ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْبُدُ الإِسْمَ وَالمَعْنَى فَقَدْ أَشْرَكَ وَجَعَلَ لَهُ شَرِيكًا، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْبُدُ الإِسْمَ دُونَ المَعْنَى فَقَدْ أَقَرَّ بِعِبادَةِ غَيْرِ اللّٰهِ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْبُدُ المَعْنَى بِحَقِيقَةِ الإِسْمِ فَأُولٰئِكَ أَصْحَابُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، يُجِيبُونَهُ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ".

الصفحة 723 من 802