فَمِنْ أَيِّ مُحِبِّينَا أَنْتَ؟" فَسَكَتَ الرَجُلُ، فَقَالَ حَنَّانُ: يَا سَيِّدِي، كَمْ مُحِبُّوكُمْ؟ فَقَالَ: "ثَلَاثُ طَبَقَاتٍ، طَبَقَةٌ: أَحَبُّونَا بِالعَلَانِيَةِ وَلَمْ يُحِبُّونَا بِالسِرِّ، وَطَبَقَةٌ: أَحَبُّونَا بِالسِرِّ وَلَمْ يُحِبُّونَا بِالعَلَانِيَةِ، وَطَبَقَةٌ: أَحَبُّونَا بِالسِرِّ وَالعَلَانِيَةِ، فَقُلْتُ: يا سِيدِي، إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُفَسِّرَ لِي ذٰلِكَ كُلَّهُ؟
قَالَ: "نَعَمْ، أَمَّا الَّذِينَ أَحَبُّونَا بِالعَلانِيَةِ وَلَمْ يُحِبُّونَا بِالسِرِّ: فَهُمْ قَوْمٌ سَارُوا بِسِيرَةِ المُلُوكِ، أَلْسِنَتُهُمْ مَعَنَا وَسُيُوفُهُمْ مُصْلَتَةٌ عَلَيْنَا، فَهُمْ فِي الطَبَقَةِ السُفْلَى مِنَ النَارِ مَعَ المُنافِقِينَ.
وَأَمّا الَّذِينَ أَحَبُّونَا بِالسِرِّ وَلَمْ يُحِبُّونَا بِالعَلَانِيَةِ: فَهُمْ الَّذِينَ أَنْزَلُونَا مِنْ الأَصْلَابِ، وَأَجْرَوْنَا فِي الأَرْحَامِ، فَهُمْ فِي الطَبَقَةِ الوُسْطَى مَعَ المُنافِقِينَ فِي النَارِ.
وَأَمّا الَّذِينَ أَحَبُّونَا بِالسِرِّ وَالعَلانِيَةِ: فَهُمْ فِي الطَبَقَةِ العُلْيَا، شَرِبُوا مِنَ المَاءِ الفُرَاتِ وَالمَالِحِ، وَعَلِمُوا تَأْوِيلَ الكِتَابِ وَفَصْلَ الخِطَابِ وَسَبَبَ الأَسْبَابِ، الفَقْرُ وَالفاقَةُ شِعَارُهُمْ، وَالبَلَاءُ وَأَنْواعُ المِحَنِ أَسْرَعُ إِلَيْهِمْ مِنْ رَكْضِ الخَيْلِ مُسْتَهُمْ البَأْسَاءُ وَالضَرَّاءِ وَزُلْزِلُوا وَفُتِنُوا وَقُتِلُوا، فَهُمْ بَيْنَ مَجْرُوحٍ وَمَقْتُولٍ، مُتَفَرِّقُونَ فِي كُلِّ بِلَادٍ قَاصِيَةٍ، بِهِمْ تُشْفَونَ، وَبِهِمْ




