إِلَى أَبِي وَعَمِّي فَحَدَّثْتُهُمَا بِمَا رَأَيْتُ، فَصَدَقَانِي وَسَأَلْتُهُمَا الفَتْحَ عَلَيَّ، فَقَالَا: لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْرِيَ مِنْ مِثْلِنَا إِلَى مِثْلِكَ فَتْحٌ وَلَا شَيْءٌ مِنَ العِلْمِ إِلَّا بَعْدَ الأُبُوَّةِ وَاِمْتَنَعَا مِنْ ذٰلِكَ وَحَمَلَانِي إِلَى الشَيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الفَارِسِيِّ بِجَنْبَلَاءَ وَسَأَلَاهُ أَنْ يَفْتَحَ عَلَيَّ، فَأَجَابَ سُؤالَهُمَا وَفَتَحَ عَلَيَّ وَاِعْتَقَدْتُ أُبُوَّتَهُ وَسَمَاعَهُ وَأَخْذَ العِلْمِ مِنْهُ وَمِنْ أَبِي وَعَمِّيٍ وَاللّٰهُ المُوَفَّقُ.
وَعَنْ مَوْلَايَ الشَيْخِ أَبِي عَبْدِ اللّٰهِ مُحَمَّدِ بْنِ الحُسَيْنِ البَلَدِيِّ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُ الشَيْخَ أَبَا القَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ عِيسَى النُعْمَانِيَّ نَضَّرَ اللّٰهُ وَجْهَهُ عَنْ قَوْلِ السَيِّدِ الرَسُولِ عَزَّ عِّزُه: "الأَيِّمُ أَوْلَى بِنَفْسِهَا مِنْ أَبِيهَا وَالبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ، وَإِذْنُهَا صَمْتُهَا؟" فَقَالَ: سَمَاعِي فِيهِ عَنْ ثِقَاتِي أَنَّهُ أَرَادَ بِالبِكْرِ: المُؤْمِنَ الَّذِي قَدْ عَرَفَ عَنْ قَرِيبٍ، فَهُوَ بِكْرٌ فِي مَعْرِفَتِهِ، فَلَا يَجِبُ أَنْ يَتَفَقَّهَ إِلَّا بِإِذْنِ وَالِدِهِ الَّذِي هُوَ سَبِيلُهُ وَسَبَبُهُ فَإِنْ كَانَ قَبُولًا لِمَا سَمِعَهُ صَامِتًا عَنْ الإِذَاعَةِ لِسِرِّ اللّٰهِ، ثِقَةً عَلَى مَا يُلْقَى إِلَيْهِ أُعْطِي سُؤْلَهُ مِنْ عِلْمِ اللّٰهِ وَأُبْلِغَ أُمْنِيَّتَهُ بِصَمْتِهِ عَنْ الإِذَاعَةِ، وَالأَيَّمُ الَّتِي هِيَ أَوْلَى بِنَفْسِها: هُوَ المُؤْمِنُ البَالِغُ فِي عِلْمِهِ وَأَدَبِهِ، فَلَا حَرَجَ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَنْ يُذاكِرُوهُ بِغَيْرِ إِذْنِ أَبِيهِ، لِأَنَّهُ قَدْ رَاضَهُ فِي العِلْمِ، وَلَيْسَ يُخْشَى عَلَيْهِ إِنْكِسارٌ وَلا يَكْبُرُ عَلَيْهِ مَا سَمِعَهُ مِنَ العِلْمِ، فَقَدْ مَلَكَ نَفْسَهِ وَصَارَ فَقِيهًا مِثْلَ وَالِدِهِ الَّذِي هُوَ وَلِيُّهُ وَسَبَبُهُ.




