لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا رَسُولُ اللّٰهِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّكُمْ لَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ القَمَرَ لَيْلَةَ البَدْرِ لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ" وَقِيلَ: كَما تَرَوْنَ الشَمْسَ وَالقَمَرَ كَمَا يَرَاهُ القَرِيبُ، كَذَا يَرَاهُ البَعِيدُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾(1).
وَعَنْهُ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: "يَقُولُ اللّٰهُ لِلْخَاصَّةِ يَوْمَ القِيامَةِ: هَا وَجْهِي فَاُنْظُرُوهُ وَهَا جِنَانِي فَتَمَتَّعُوا".
وَحَدَّثَنِي زُرَيقُ الخَوَّاصُ رَحِمَهُ اللّٰهُ قَالَ: قَالَ لِي مَوْلَايَ الشَيْخُ أَبُو عَبْدِ اللّٰهِ قَدَّسَ اللّٰهُ رُوحَهُ: إِنَّنَا نَرَاهُ فِي الآخِرَةِ كَذَا رَأَيْنَاهُ فِي الدُنْيَا بِأَنْزَعَ بَطِينٍ.
وَوَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾(2) وَهُوَ يَوْمُ الكَشْفِ، وَاللّٰهُ نَاظِرٌ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: لا يَرْحَمُهُمْ هُمْ العُصاةُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾(3) فَاِسْتَحَقُّوا العَذابَ بِما كَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ، وُمَا اللّٰهُ بِظَلَّامٍ لِلعَبِيدِ.




