بْهُ، وَآخَرُ حَارَ فِيهِ بَعْدَ البَيَانِ، وَشَاكٌّ مُرْتَابٌ وَمُسْتَضْعَفٌ فَقَالَ مَوْلَانَا عَزَّ عِّزُه: "كُلٌّ لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا نَجِيبَ فِيمَنْ وَصَفْتَ، مَا يَقُولُونَ فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ وَأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ؟" قُلْتُ: قَوْمٌ يَزْعُمُونَ أَنَّ عِيسَى هُوَ هُوَ، وَقَوْمٌ قالُوا هُوَ دُونَهُ، فَقَالَ مَوْلَانَا البَاقِرُ عَزَّ عِزُّهُ: "أَمِيرُ النَحْلِ مُولِجُ عِيسَى فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَمُطْعِمُ مَرْیَمَ رُطَبًا جَنِيًّا، وَأَمِيرُ النَحْلِ وَاللّٰهِ،الَّذِي لا يَسْتَنْكِفُ عَنْ عِبادَتِهِ المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ" ثُمَّ سَكَتَ هُنَيْهَةً وَقَالَ: "قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ: أَنَا نَادَيْتُ مُوسَى مِنَ الشَجَرَةَ، وَأَنَا كُنْتُ مَعَ يُوسُفَ فِي الجُبِّ، وَأَنَا أَولَجْتُ عِيسَى فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَأَنَا أَطْعَمْتُ مَرْيَمَ رُطَبًا جَنِيًّا" قُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ كَمَا قَالَ وَإِنَّهُ القَادِرُ عَلَى مَا أَرَادَ.
وَرَوَى شَيْخِي مَوْلَايَ أَبُو الفَتْح مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ البَغْدادِيُّ قَدَّسَ اللّٰهُ رُوحَهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ❁ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾(1) فَقَالَ: النَظَرُ فِي كِتَابِ اللّٰهِ عَلَى وُجُوهٍ: أَمَّا قَوْلُهُ: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ: فَهٰذِهِ صِفَةُ المُؤْمِنِينَ.




