فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْكَ وَمِنْ عَمِيَ وَقَرَأْتُهُ مِنْ كُتُبِكُمَا فَنَهَرَنِي وَزَجَرَنِي وَقَالَ لِي: مَا بَلَغْتَ وَقَالَ لِي عَمِّي: تَرَفَّقْ تَرْشَدْ فَبِتُ لَيْلَتِي كَئيبَاً حَزِينًا إِذْ رَأَيْتُ فِي مَنَامِي فِي آخِرِ لَيْلَتِي وَأَنَا عَلَى أَتَمِّ طَهَارَةٍ وَذِكْرٍ وَتَهَجُّدٍ وَأَنَا بَيْنَ النَائِمِ وَاليَقْظَانِ كَأَنِّي فِي أَرْضٍ بَيْضَاءَ ذَاتِ حَصَىً صِغَارٍ وَنَبَاتٍ أَخْضَرَ وَإِذَا بِمَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِّزُه بِصُورَتِهِ وَنَعْتِهِ واقِفًا.
فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لِي: "يا حُسَينُ أَحْزَنَكَ مَنْعُ أَهْلِكَ مَعْرِفَتِي؟" إِرْقَ عَلَى يَدِيَ اليُمْنَىَ، فَرَقَيْتُ، فَرَفَعَنِي فَنَظَرْتُ إِلَى الأَرْضِ وَجَمِيعِ مَا فِيهَا تَحْتِي فَكَبَّرْتُهُ وَهَلَلْتُهُ وَقَدَّسْتُهُ ثُمَّ أَعَادَنِي إِلَى يَدِهِ وَقَالَ لِي: "أَقْنَعَكَ مَا رَأَيْتَ يا حِسِينُ؟" قُلْتُ: مِنْكِ أَطْلُبُ المَزِيدَ يا مَوْلَايَ.
فَرَفَعَنِي ثانِيَةً وَدَحَانِي فِي الجَوِّ فَرَأَيْتُ الدُنْيَا تَحْتِي كَدَارَةِ الدِرْهَمِ وَالكَواكِبُ بِإِزَائِي، فَهَلَلْتُهُ وَكَبَّرْتُهُ وَقَدَسْتُهُ ثُمَّ أَعَادَنِي إِلَى يَدِهِ وَقَالَ لِي: "أَقْنَعَكَ مَا رَأَيْتَ يا حُسَينُ؟" فَقُلْتُ: مِنْكَ أَطْلُبُ الزِيَادَةَ يَا مَوْلَايَ، فَدَحَانِي الثَالِثَةَ ثُمَّ قَالَ لِي: أَنْظُرُ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ شَيْئًا غَيْرَ السَماءِ تَحْتَ رَأْسِي وَالمَلائِكَةَ يُسَبِّحُونُ وَيُهَلِّلُونَ وَيُمَجِّدُونَ فَكَبَرْتَهُ وَهَلَّلْتُهُ وَمَجَدْتُهُ، ثُمَّ رَدَّنِي إِلَى يَدِهِ وَقَالَ لِي: أَقْنَعَكَ مَا رَأَيْتَ؟ فَقُلْتُ: ذٰلِكَ بِفَضْلِكَ وَطَولِكَ فَحَطَّنِي وَقَالَ: امْضِ فَإِنَّ اللّٰهَ سَيُعْلِي قَدْرَكَ دِينًا وَدُنْيَا وَأَهْلُكَ لَنْ يَمْنَعُوكَ بَعْدَها عِلْمِي وَيَلْتَمِسُونَ لَكَ أَبًا فَغَدَوْتُ




