وَرَوَى أَيْضًا رَضِيَ اللّٰهُ عَنهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾(1) فَالكِتَابُ: هُوَ المِيمُ، وَالَّذِينَ أَوْرَثَهُمْ الكِتَابَ: هُمْ المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ اِصْطَفَاهُمْ فَآمَنُوا بِهِ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ: أَيْ لِأَخِيهِ، أَيْ أَنَّهُ يَشْبَعُ وَيُجِيعُ إِخْوانَهُ، وَيَكْتَسِي وَيُعَرِّيهِمْ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ: أَيُّ مَوَاسٍ لَهُمْ، وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإِذْنِ اللّٰهِ: أَيْ مُؤْثِرٌ لَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا هُوَ مُحْتاجٌ إِلَيْهِ مِنْ مَتَاعِ الدُنْيَا، وَيُبُرُّهُمْ مِنْ غَيْرِ سُؤالٍ.
وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: إِنَّ الظَالِمَ لِنَفْسِهِ أَنَّهُ يَجُوعُ وَيُشْبِعُ إِخْوَانَهُ، وَيَعْرَى وَيَكْسُوهُمْ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ: أَيُّ مُوَاسٍ لَهُمْ، وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالخَيْرَاتِ: عَطْفًا عَلَى الأَوَّلِ الَّذِي يُؤْثِرُ إِخْوَانَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَيُبُرُّهُمْ بِغَيْرِ سُؤَالٍ، وَفِي الكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ فِي كَلَامِ العَرَبِ، قَالَ الشَاعِرُ:
وَرَأَيْتُ زَوْجَكِ فِي الوَغَى | مُتَقَلِّدًا رُمْحًا وَسَفَا |




