يُوصَفُ وَلا يَحُدُّ، لَيْسَ لَهُ جَوْفٌ فَيُقالُ أَجْوَفُ، وَلا مَعَهُ شَيْءٌ فَيُقالُ لَهُ وَلَدٌ، وَلَا كَانَ قَبْلَهُ أَحَدٌ فَيُقَالُ لَهُ والِدٌ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كَفُّوا أَحَدٌ.
وَالكُفُؤُ: المَثْلُ عِنْدَ أَهْلِ التَشْبِيهِ وَالعَدَدِ، وَمَنْ ضَلَّ عَنْ الحَقِّ وَجَعَلَ هاهُنَا مُحَمَّدًا وَفاطِرًا وَالحَسَنَ وَالحُسَيْنَ وَالمُحْسِنَ إِذْ جَعَلُوهُمْ أَكِفَّاءَ وَجَعَلُوهُمْ شَيْئًا واحِدًا، فَنَفَى عَنْ نَفْسِهِ ذٰلِكَ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ الفَرْدُ الَّذِي لَا نِدَّ لَهُ وَلا شَبِيهَ لَهُ وَلا نَظِيرَ، وَإِنَّمَا هُوَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَمِيعُ البَصِيرُ ثُمَّ أَحْدَثَ أَسْمَاؤَهُ الحُسْنَى الَّذِينَ هُمْ ظاهِرُ هٰذِهِ السُورَةِ.
فَأَوَّلُ باطِنٍ هٰذِهِ السُورَةُ السَيِّدُ مُحَمَّدٌ لِلمَعْنَى وَهُوَ أَمِيرُ النَحْلِ وَذٰلِكَ أَنَّ اللّٰهَ سُبْحانَهُ نَزَّهَهُ وَحْدَهُ: فَلَيْسَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ الأَحَدُ، وَإِسْمُهُ الواحِدُ الَّذِي هُوَ مُحَمَّدٌ، وَأَمِيرُ النَحْلِ مَعْنَاهُ.
ثُمَّ أَحْدَثَتْ الصُورَةُ سائِرَ الصُوَرِ بِالذِكْرَانِ وَهُمْ: الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ وَفاطِرٌ وَمُحْسِنٌ، فَاللّٰهُ الأَحَدُ وَالإِسْمُ المِيمُ الأَكْبَرُ لِكَوْنِهِ بِالنِداءِ واحِدٌ لَيْسَ مَعَهُ قَرِينٌ، وَاللّٰهُ الصَمَدُ، الحَسَنُ لَا يَلِدُ و الحُسَيْنُ وَلَمْ يُوَلِدْهُمَا فَاطِرٌ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كَفُّواً أَحَدٌ، فَهٰذِهِ الأَسْماءُ هِيَ نِسْبَةُ الرَبِّ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ، وَاللّٰهُ مَعْنَاهُ.




