قالَ: وَسَأَلْتُ الشَيْخَ أَبا الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الجَلِيِّ قَدَّسَ اللّٰهُ رُوحَهُ عَنْ الأَبَوَيْنِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى العَرْشِ﴾(1) فَقالَ السَيِّدُ الجَلِيُّ نَضَّرَ اللّٰهُ وَجْهَهُ: هُما الرَيّانُ بْنُ دَوْفَعٍ بِالتَرْبِيَةِ، وَيَعْقُوبُ بِتَلْبِيسِ التَقلِيدِ، سُبْحانَ مَنْ لَيْسَ لَهُ والِدٌ وَلا وَلَدٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كَفُّوا أَحَدٌ، وَهُما واحِدٌ بِمَنْزِلَةِ الإِسْمِ.
وَرَوانِي رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ ❁ وَمَا لَا تُبْصِرُونَ﴾(2) قالَ: سَأَلْتُ القاضِيَ أَبا العَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ يُوسُفَ رَحِمَهُ اللّٰهُ عَنْ ذٰلِكَ فَقالَ: هٰذا قَوْلُ الإِسْمِ عَزَّ عِزُّهُ وَقَسَمُهُ، مُخاطِبًا لِأَهْلِ المَراتِبِ، فَلا أَقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَمالَا تُبْصِرُونَ، لِأَنَّ الإِسْمَ يَرَى المَعْنَى بِما لا يَراهُ البابُ لِأَنَّهُ دُوُنَهُ فِي المَرْتَبَةِ، وَهُوَ مُبْدِيهِ وَمُكَوِّنُهُ، وَيَراهُ البابُ بِما لا يَراهُ بِهِ اليَتِيمُ الأَكْبَرُ وَهُوَ المِقْدادُ لِأَنَّهُ دُوَّنَهُ، وَيَراهُ المِقْدادُ بِما لا يَراهُ أَبُو الذَرِّ، وَكَذٰلِكَ إِلَى آخِرِ المَراتِبِ لا يْراهُ كُلُّ شَخْصٍ مِنْهُمْ إِلّا عَلَى قَدْرَ مَنْزِلَتَهُ.
وَرَوَى رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿بَدِيعُ السَماواتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ﴾(3) فَقالَ: هٰذا قَوْلُ المَعْنَى جَلَّ جَلالُهُ فِي إِسْمِهِ وَدَلالَتِهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَبْدَعَ السَمَواتِ وَالأَرْضَ، وَالسَمَواتِ سَلْسَلٌ، وَالأَرْضُ




