أَمّا القَمِيصُ الثالِثُ: فَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿اِذْهَبُوا بِقَمِيصِي هٰذا فَأَلْقُوْهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾(1) يَعْنِي بِهِ: قَمِيصَ الذاتِ، لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ هٰذا الكَلامُ وَقَدْ جَرَى لَهُ مَعَ إِخْوَتِهِ لِما قالُوا لَهُ: ﴿أإِنْكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ﴾(2) أَيْ: أَنْتَ المَعْنَى فَقالَ: نَعَمْ أَنا المَعْنَى فَاِذْهَبُوا بِقَمِيصِي هٰذا، أَيْ قَمِيصِ الذاتِ وَالدَعْوَةِ وَاِسْتَبْشِرُوا، وَتَمامُ الآيَةِ تَدُلُّ عَلَى ذٰلِكَ.
﴿فَأَلْقَوْهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾(3) الوَجْهُ هاهُنا طَرِيقُ الحَقِّ: دَلِيلُ ذٰلِكَ قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلّا وَجْهُهُ﴾(4) أَيْ: كُلُّ طَرِيقٍ وَدَعْوَةٌ هالِكٌ إِلّا طَرِيقُ الحَقِّ وَدَعْوَتُهُ الَّتِي يَدُلُّ عَلَيْها الإِسْمُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿يَأْتِ بَصِيرًا﴾(5) أَيْ: إِتُونِي أَنْتُمْ بُصَراءَ بِهِ، فَلَمَّا فَصَلَتْ العِيرُ قالَ يَعْقُوبُ: ﴿إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾(6) مَعْناهُ: قَدْ جاءَتْكُمْ الدَعْوَةُ وَهَبَتْ رِيحُ الرَحْمَةِ مِنَ الشَكِّ وَالفَتْرَةِ.




