﴿وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾(1) أَرَادَتْ زُلَيْخَةُ أَنْ تَأْخُذَ عِلْمَ الْحَقِّ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةِ بَابٍ وَلَا حِجَابٍ بَلْ تَأْخُذُهُ مِنَ الْمَعْنَى، فَقَالَ لَهَا: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾(2) أَيْ: الْمِيمُ اللَّهُ رَبِّي أَحْسَنُ تَرْبِيَتِي، وَالْمَثْوَى هُوَ التَّعْلِيمُ، ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾(3) أَيْ لَا يَفَلَحْ مَنْ أَخَذَ عِلْمَاً مِنْ غَيْرِ بَابٍ وَلَا حِجَابٍ، وَالْإِسْمُ رَبٌّ بِالْمَعْنَى، أَمَا سَمِعْتُ قَوْلَ سَيِّدِنَا أَبِي الْخَطَّابِ: "أَنَا اللَّهُ الْمَأْلُوهُ بِالْإِلَهِيَّةِ الْمَعْرُوفِ بِالْأَزَلِيَّةِ" أَيْ: أَنَا رَبُّ بِرَبٍّ وَإِلَهٌ بِإِلَهٍ، وَكَانَ حِينَئِذٍ قَدْ ظَهَرَ بِهِ الْمِيمُ سُبْحَانَهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾(4) هَمَّتْ بِهِ أَنْ تَنَالَ الْعِلْمَ مِنْ غَيْرِ بَابٍ وَلَا حِجَابٍ وَهَمَّ بِهَا: أَيْ أَرْشَدَهَا إِلَى الْبَابِ وَالْحِجَابِ، وَقَوْلُهُ: ﴿لَوْلَا أَنْ رِءَا بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾(5) فَالْبُرْهَانُ: هُوَ الدَّلِيلُ الَّذِي ادَّلَ عَلَيْهَا، ﴿كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾(6) سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا سُوءَّ فِيهِ وَلَا فَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلِصِينَ، عَطْفًا عَلَى زُلَيْخَةَ لِأَنَّهَا




