وَمَا أَجْمَعْنَا مَعَهُمْ عَلَيْهِ، وَأَرَدْتُ أَنْ أُبَيِّنَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعَهُ فَخَشِيْتُ مِنَ الْإِطَالَةِ فَيَمَلُّهُ الْمُسْتَمِعُ.
وَكُلُّ مَا مَرَّ بِكَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَفِي غَيْرِهَا مِنْ قَوْلِهِ: [أَنَا، وَالْعَزِيزُ وَالْحَكِيمُ، وَالْعَلِيُّ الْكَبِيرُ] فَهُوَ كَلَامُ الْمَعْنَى عَزَّ وَجَلَّ وَكُلُّ مَا مَرَّ بِكَ مِنْ قَوْلِهِ: [نَحْنُ، وَلَدَيْنَا، وَإِلَيْنَا، وَخَلَقْنَا] فَهُوَ كَلَامُ الْإِسْمِ، [وَاَلَّذِي فَسَّرْنَاهُ فَهُوَ لِلنُّصَيْرِيَّةِ لِا لْغَيْرِهِمْ لِأَنَّ دِينَ اللَّهِ لَا يُؤْخَذُ إِلَّا عَنْهُمْ وَلَا تُوجَدُ حَقِيقَتُهُ إِلَّا عِنْدَهُمْ].
يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا الْحَسَنِ الْأَخِيرِ الْعَسْكَرِيِّ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ سَأَلَهُ بَعْضُ شِيعَتِهِ فَقَالَ: يَا مُولَايْ، مِمَّنْ آخُذُ مَعَالِمَ دِينِي، وَبِمَنْ أَهْتَدِي إِلَى طَرِيقِ الْحَقِّ فَإِنَّ الْآرَاءَ قَدْ اخْتَلَفَتْ؟ فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ: "تَأْخُذُ مَعَالِمَ دِينِكَ مِمَّنْ تَرْمِيهِ النَّاصِبَةُ بِالرَّفْضِ، وَتَرْمِيهِ الشِّيعَةُ بِالْغُلُوِّ، وَتَرْمِيهِ الْغَالِيَةُ بِالْكُفْرِ، فَالْحَقُّ هُنَاكَ" قَالَ السَّائِلُ: فَمَا وَجَدْتُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ غَيْرَ سَيِّدِنَا أَبِي شُعَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ نَصِيٍّر إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ فَعَلِمْتُ أَنَّ الْإِشَارَةَ إِلَيْهِ فَاتَّبَعْتُهُ فَهُدِيْتُ إِلَى الْحَقِّ بِهِ.




