مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 687 من 802

﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ﴾(1) فَالْبِضَاعَةُ هِيَ الْعِلْمُ، وَالْمُزْجَاةُ الْقَلِيلَةُ وَهَذَا كَلَامُ إِفْتِقَارٍ وَحَاجَةٍ، ﴿فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقَ عَلَيْنَا﴾(2) حَقِيقٌ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِمْ: لِأَنَّهُ الْخَالِقُ وَهُمْ الْمَخْلُوقُونَ وَهُوَ الرَّبُّ وَهُمْ الْمَرْبُوبُونَ.

﴿إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾(3) هَذَا كَلَامُهُمْ لِلْمَعْنَى إِنَّكَ أُمَرْتَ بِالصَّدَقَةِ وَوَعَدْتَ بِالْمُجَازَاةِ عَلَيْهَا لَمَا أَقَرُّوا لَهُ بِالْمَعْنَوِيَّةِ وَأَعْلَنُوا التَّوْحِيدَ.

﴿قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ﴾(4) أَيْ بِمَعْرِفَتِي وَمَنْزِلَتِهِ مِنِّي، فَعِنْدَ ذَلِكَ عَرَفُوهُ إِذْ كَشَفَ لَهُمْ، وَفَهِمُوهُ إِذْ أَسْمَعَهُمْ: لِأَنَّ الْأَعْيُنَ لَا تَنْظُرُ إِلَّا بِقَدْرِ طَاقَتِهَا مِنْهُ، وَلَا تُسْمَعُ الْآذَانُ إِلَّا بِقَدْرِ سَعَتِهَا.

وَقَوْلُهُ: ﴿قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ﴾(5) هَذِهِ إِشَارَةٌ مِنْ إِشَارَاتَ التَّوْحِيدِ وَالْإِقْرَارِ، كَمَا قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾(6) وَلَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ هَذِهِ الْإِشَارَةَ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ هُوَ الْعَلِيُّ الْأَحَدُ وَمَا دُونَهُ الْوَاحِدُ فَلَمَّا أَذْعَنُوا بِالتَّوْحِيدِ وَأَقَرُّوا بِه.

الهوامش

1سورة يوسف – الاية 88
2سورة يوسف – الاية 88
3سورة يوسف – الاية 88
4سورة يوسف – الاية 89
5سورة يوسف – الاية 90
6سورة البقرة – الاية 127
الصفحة 687 من 802