لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُوَحَّدَةِ أَنَّ الْحِجَابَ يَعْلَمُ مِنْ عِلْمِ الْمَعْنَى مَالًا يَبْلُغُهُ وَيَعْلَمُهُ الْبَابُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾(1) مَعْنَاهُ: اسْأَلُوا عَنْ عِلْمِ يُوسُفَ لِتَزِيدَ مَرْتَبَتُكُمْ بِالْعِلْمِ مِنْ أَخِيهِ وَاعْرِفُوا بِنْيَامِينَ تَعْرِفُونِي فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ بِنْيَامِينْ كَانَ الْبَابَ، وَرُوِيَ أَنَّهُ أَحَدُ أَشْخَاصِ مِنْ رُوحِ يَعْقُوبُ فَاعْرِفُوهُ بِالْحَقِيقَةِ تَعْرِفُوا الْمَعْنَى.
﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ﴾(2) فَالرُّوحُ هَاهُنَا الْعِلْمُ، وَقِيلَ: الْبَابُ، وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ لِأَنَّهُ مُرَوَّحُ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ.
﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ﴾(3) هَذَا إِسْمٌ تَسَمَّى بِهِ الْمَعْنَى فِي الظُّهُورِ الْيُوسُفِيِّ فَكَانَ يُخَاطَبُ بِهِ، ﴿مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ﴾(4) وَيَحِقُّ لِمِثْلِهِمْ أَنْ يَسْأَلُوا بَارِأهُمْ هَذَا السُّؤَالَ، لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ تَصْدُرُ إِلَيْهِ وَعَنْهُ تُؤْخَذُ.




