وَأَمَّا فِي الْحَقِيقَةِ: فَعَسَى الْمَعْنَى عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَكْشِفَ إِسْمَهُ وَعِلْمَهُ وَمَا أَسَرَّهُ فِي ذَلِكَ وَمَا أَخْفَاهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾(1) وَالْعَيْنَانِ هُمَا الْيَتِيمَانِ وَقِيلَ: الْبَابُ وَصَفْقُهُ وَقِيلَ: ظُهُورُ الْمَعْنَى خَاصَّةً تَعَالَى، فَظُهُورُهُ بُطُونٌ وَبُطُونُهُ ظُهُورٌ.
وَقَوْلُهُ: وَتَوَلَّى عَنْهُمْ: مَعْنَاهُ، رَجَعَ إِلَى عِلْمِ الْبَاطِنِ وَقِيلَ: ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ: أَيْ رَقَّاهُ مَعْنَاهُ إِلَى دَرَجَتِهِ الَّتِي هِيَ أَعْلَى مِمَّا كَانَ فِيهَا فَتَوَلَّى إِلَيْهَا: كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُ وَهُوَ مُوسَى أَنَّهُ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ، وَالظِّلُّ هُوَ الْمَعْنَى، فَتَوَلَّى يَعْقُوبُ عَنْهُمْ إِلَى مَعْنَاهُ، وَقَوْلُهُ: ﴿مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾(2).
كَمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ أَنَّهُ قَالَ: "لَيُرَانُ عَلَى قَلْبِي حَتَّى إِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ بِضْعًا وَسَبْعِينَ مَرَّةً".
وَقَوْلُهُ: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾(3) فَاللَّهُ هَاهُنَا الْمَعْنَى وَشَكْوَى يَعْقُوبَ إِفْتِقَارُهُ إِلَى مَعْنَاهُ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾(4)




