كَانُوا فِيهَا عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ للَّهِ، مَعْنَاهُ، عَلِمُوا أَنَّ الْأَمْرَ بِقُرْبِ الْكَشْفِ خَلَصُوا مِنَ التَّقِيَّةِ وَنَجُوا مِنْهَا.
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًا مَنَ اللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ ۖ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي ۖ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾(1) هَذَا كَلَامُ رُوبِيلَ بْنِ يَعْقُوبَ لِإِخْوَتِهِ وَكَانَ أَكْبَرُهُمْ سِنًّا وَهُوَ الْبَشِيرُ الَّذِي خَصَّصَهُ الْمَوْلَى يُوسُفُ عَزَّ عِزُّهُ بِحَمْلِ الْقَمِيصِ إِلَى أَبِيهِ مِنْ دُونِ إِخْوَتِهِ، وَالْقَمِيصُ فِي الظَّاهِرِ هُوَ قَمِيصُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ مِنْ كِسْوَةٍ الْجَنَّةَ أَلْبَسَهُ إِيَّاهُ جِبْرِيلُ لِمَّا أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَانْتَقَلَ مِنْهُ إِلَى إِسْحَاقَ وَانْتَقَلَ مِنْهُ إِلَى يَعْقُوبَ، ثُمَّ أَنَّ يَعْقُوبَ خَصَّ بِهِ يُوسُفَ وَكَانَ مُفْرَدًا.
وَقَالَ آخَرُونَ: إِنْ يَهُوذَا عَرَفَ الْإِنْفِصَالَ مِنَ الْإِتْصَالِ فَقَالَ: لَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ، أَيْ لَنْ أَبْرَحَ مِنْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ، لِأَنَّ الْأَرْضَ هِيَ عِلْمُ الْمِقْدَادِ هَاهُنَا، أَيْ لَا أَبْرَحُ مِنْ عِلْمِهِ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ وَهُوَ يَعْقُوبُ.




