وَاَلَّذِي رَوَيْتُهُ عَنْ شَيْخِي بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْخَصِيبِيِّ شَرَّفَ اللَّهُ مَقَامَهُ أَنَّهُ جَعْفَرُ الطَيَّارُ.
وَقَوْلُهُ ﴿قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ﴾(1) هُوَ ظُهُورُهُ لَهُ بِالنُّورَانِيَّةِ، فَعَرَفَهُ أَنَّهُ الْمَعْنَى الْمَعْبُودُ وَهُوَ بِنْيَامِينُ فِي الظُّهُورِ الْيُوسُفِيِّ، فَعُرِفَ مَوْضِعُ الْإِنْفِصَالِ مِنَ الْإِتْصَالِ، وَهِيَ الْمَعْرِفَةُ الَّتِي طَارَ بِهَا فِي كُلِّ ظُهُورٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾(2) يَعْنِي الصَّاعَ الَّذِي كَانَ يُكَالُ لَهُمْ: بِهِ هَذَا فِي الظَّاهِرِ.
وَأَمَّا فِي الْبَاطِنِ: فَالصَّاعُ هُوَ الْبَابُ، وَبِهِ تُكَالُ وَتُعْرَفُ عُلُومُ اللَّهِ وَهُوَ أَيْضًا الْمُسْتَقِي لَهُمْ وَالْمُؤَدِّي، لِأَنَّ الْمُسْتَقِيَ جَعَلَهُ فِي رَحْلِ أَخِيهِ، أَيْ جُعَلَ عَلِمَ مَعْرِفَتَهُمْ إِلَيْهِ لِيَدُلَّهُمْ عَلَيْهَا، وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾(3) فَحَقِيقَةُ السَّرِقَةِ هِيَ أَخْذُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ بِغَيْرِ أُبُوَّةٍ وَغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ.




