يَحْتَجِبُ بَقِيَ الْمُؤْمِنُونَ فِي شِدَّةٍ مِنْ إِظْهَارِ التَقِيَّةِ وَكِتْمَانِ الدَّعْوَةِ إِلَى ظُهُورِ مَوْلَانَا الْحَسَنِ الْأَخِيرِ الْعَسْكَرِيِّ عَزَّ عِّزُه فَإِنَّ السَيِّدَ أَبَا شُعَيْبٍ مُحَمَّدَ بْنَ نُصَيْرٍ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ أَظْهَرَ الدَّعْوَةَ وَأَذَاعَهَا.
وَسَأَلْتُ شَيْخِي أَبَا الْفَتْحِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ شَيْخِي أَبَا الْحَسَنِ الْمُقْرِيِّ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَمَا حَصَدْتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ﴾(1) فَقَالَ: يُرِيدُ مَا حَصَدْتُمْ مِنْ عُلُومِ اللَّهِ وَعَلِمْتُمُوهُ مِنَ الثِقَاةِ، فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ: مَعْنَاهُ أَخْفُوهُ فِي أَنْفُسِكُمْ وَدَعَوْهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَاكْتُمُوهُ مَا أَمْكَنَ وَاسْتَطَعْتُمْ.
﴿إِلَّا قَلِيلَاً مِمَّا تَأْكُلُونَ﴾(2) أَيِ الَّذِي لَا يَكُونَ فِيهِ خَرْقُ سِيَاجِ التَّقِيَّةِ فَهُوَ الْقَلِيلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَهُوَ الَّذِي تُعَامِلُونَ اللَّهَ بِهِ مَعَ إِخْوَانِكُمْ فِي مُذَاكَرَتِكُمْ.
وَقَدْ قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: "لَخَبَرٌ تَرْوِيهِ وَتَدْرِيْهِ خَيْرٌ مِنْ أَلِفٍ خَبَرٍ تَرْوِيهٍ وَلَا تَدْرِيهِ".
وَرَوَتْ طَائِفَةٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ﴾(3) إِنَّهُ بَقِيَ الْمُؤْمِنُونَ فِي زَمَنِ الْمَوْلَى يُوسُفُ تَحْتَ التَقِيَّةِ إِلَى أَنْ جَاءَ وَقْتُ مُوسَى عَزَّ عِّزُه




