لِأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ﴾(1) أَيْ فِي اللَّيْلِ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْخِفْيَةِ وَالِاسْتِتَار وَهُوَ عِلْمُ الْبَاطِنِ الْمَسْتُورُ بِالظَّاهِرِ، وَقَدْ قَالَتْ قُرَيْشٌ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَدْ كَذَبُوا.
﴿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ﴾(2) وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ مُؤْمِنٌ آلِ فِرْعَوْنَ، فَذَكَّرَهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ﴾(3) وَكَانَ هَذَا أَوَّلُ دَلَالَةٍ بَدَتْ مِنْهُ عَلَى الْمَعْنَى فَقَالَ الْمَعْنَى: ﴿تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأْبَاً﴾(4) كَمَا ذَكَرْنَا الظُّهُورَاتِ الذَاتِيَّةِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهَا الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَعَلِيٌّ وَمُحَمَّدٌ وَجَعْفَرٌ وَمُوسَى وَعَلِيٌّ فِي سَطْرِ الْإِمَامَةِ، ﴿فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ﴾(5) وَرُوِيَ انْهُ فِي ظُهُورِ مَوْلَانَا الرِّضَا عَلِيِّ بْنُ مُوسَى سُبْحَانَ مَنْ لَمْ يَزَلْ ظَاهِرًا مَسْتُورًا، تَعَالَى عَنْ الزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَادِ، أَظْهَرُ عَجَائِبَ وَدَلَائِلَ مُبْهِرَةً، وَكَذَلِكَ أَظْهَرَهَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ أَصْحَابُ الْمَرَاتِبِ فِي وَقْتِهِ تَبَارَكَ مُوَقِّتُ الْأَوْقَاتِ.
﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ﴾(6) فَرُوِيَ أَنَّهُ بَعْدَ غَيْبَةِ مَوْلَانَا الرِّضَا عَزَّ عِزُّهُ جَلَّ مِنْ لَا يَغِيبُ وَلَا




