وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾(1) مَعْنَاهُ أَنَا السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، لِأَنَّ هُوَ لَا تَدُلُّ إِلَّا عَلَى الْمَعْنَى، وَإِنْ كَانَ الْمِيمُ هُوَ النَّاطِقُ بِهَذَا الْقَوْلِ فَحَقِيقَتُهُ وَاقِعَةٌ عَلَى الْمَعْنَى كَمَا أَنَّ حَقِيقَةَ هَيْئَةِ النُّطْقِ مِنَ الْمَعْنَى، لَكِنَّهُ لَوَّحَ بِغَيْرِ تَصْرِيحٍ بِقَوْلِهِ: [إِنَّهُ رَبِّي].
مِثْلُ قَوْلِهِ عَزَّ عِّزُه: "ظَاهِرِي إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ وَبَاطِنِي غَيْبٌ لَا يُدْرَكْ".
كَمَا قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: "مَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ الْمَعْرِفَةِ".
قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: "مَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الْإِمْتِحَانِ عَلَى الْأَشْخَاصِ الظَّاهِرَةِ عَرَفَ مَحْضَ التَّوْحِيدِ".
وَأَمَّا السِّجْنُ: فَهُوَ يَجْرِي مَجْرَى مَا أَظْهَرَهُ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ مِثْلُ: الرَّمَدِ وَمِثْلُ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَخُسُوفِ الْقَمَرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ التَّلْبِيسِ وَالْإِمْتِحَانِ، وَأَمَّا الْفَتَيَانِ: فَقَدْ وَرَدَ فِيهِمَا وُجُوهٌ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا الْإِسْمُ وَالْبَابُ.




