وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنَي إِلَيْهِ﴾(1) فَالسِّجْنُ إِسْمٌ وَاقِعٌ عَلَى الْمِيمِ، أَيْ الْمِيمُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكُمْ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ السَيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: "الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ وَالْمِيمُ رَبُّهُ" فَأَشَارَ إِلَيْهِ: رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مَنَ الْجَاهِلِينَ﴾(2) إِنْ كَانَ هَذَا قَوْلَ يُوسُفَ فَلَيْسَ هُوَ نَبِيًّا، إِنَّمَا يُصْرَفُ هَذَا الْقَوْلُ عَلَى وَجْهِ التَّلْبِيسِ لِيَثْبُتَ مَنْ سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنَى، وَمَنْ رَسَخَتْ قَدَمُهُ عِنْدَ الْإِبْتِلَاءِ وَالْإِمْتِحَانِ.
كَمَا قَالَ مَوْلَانَا عَزُّ عِزُّهُ: "أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَأَخُو رَسُولِهِ" مَعْنَاهُ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بِزَعْمِكُمْ وَكَمَا تَظُنُّونَ، وَأَخُو رَسُولِهِ كَمَا تَزْعُمُونَ، فَعَرَفَهُ مَنْ عَرَفَهُ عِنْدَ هَذَا الْقَوْلِ، وَأَنْكَرَهُ مَنْ أَنْكَرَهُ.




