لَكَ ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾(1) أَيْ لَا يُفْلِحُ مَنْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَجَحَدَ مَكَانَ الْمِيمِ الْمُعَظَّمِ وَمَا أَتَى بِهِ فِي الظُّهُورَاتِ وَالدَّعَوَاتِ.
﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾(2) وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهَا هَمَّتْ بِهِ أَنْ تَأْخُذَ الْعِلْمَ مِنَ الْمَوْلَى الْعَلِيمِ بِغَيْرِ وَاسِطَةِ حِجَابِهِ الْعَظِيمِ إِلَّا مِنَ الْمَعْنَى مُجَرَّدًا، وَهُمَّ بِهَا: أَرْشَدَهَا إِلَى أَنْ تَطْلُبَ الْأَمْرَ مِنْ مَظَانِّهِ وَهُوَ الْإِسْمُ عَرَّفَهَا عِظَمَ مَنْزِلَتِهِ وَمَكَانِهِ، وَأَمَرَهَا أَنْ تَطْلُبَ الْمَعْرِفَةَ وَشَرْحَهَا مِنْهُ وَقَوْلُهُ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ﴾(3) الْبُرْهَانُ هُوَ إِقَامَةُ الْأَدِلَّةِ الَّتِي دَلَّ عَلَيْهَا.
وَ جَوَابٌ آخَرُ: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ: ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ عِنْدَنَا أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِهَا وَأَوْلَدَهَا، فَعَلَتْ مَنْزِلَتُهَا عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ، ﴿لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ﴾(4) الْإِسْمُ، لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ عَطْفٌ مِنْ يُوسُفَ عَلَى الْمِيمِ، ﴿كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾(5) صَرَفَ عَنْهَا الْعُيُونَ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ وَوَجْهٌ آخَرُ: بَلْ هُوَ وَاقِعٌ عَلَى زُلَيْخَةَ لِأَنَّهَا بِالْحَقِيقَةِ شَخْصٌ مُذَكَّرٌ.




