الْإِسْمُ، فَأَرَادَتْ أَنْ تَعْرِفَ حَقِيقَةَ مَا طَلَبَتْهُ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ، وَغَلَّقَتْ الْأَبْوَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَعْنَى تَعَالَى ذِكْرُهُ إِلَّا الْبَابَ الَّذِي وَرَدَتْ مِنْهُ فَإِنَّهَا تَرَكَتْهُ مَفْتُوحًا مُذَاعًا وَهُوَ الْعِلْمُ.
كَمَا يَقُولُ الْعَالِمُ عَزَّ عِّزُه: "حَفَّظْتُ فُلَانًا وَفُلَانًا كَذَا وَكَذَا بَابًا مِنَ الْعِلْمِ، فَلَمْ تَدَعْ زُلَيْخَةُ شَيْئَاً مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي حَفِظَتْهُ إِلَّا أَذَاعَتْهُ إِلَّا فِي هَذَا الْيَوْمِ فَإِنَّهَا كَتَمَتْهُ وَقَصَدَتْ بَابًا مِنَ الْبَاطِنِ الْمَحْضِ الَّذِي لَا يَشُوبُهُ شَيْءٌ مِنَ الظَّاهِرِ".
وَقَالَتْ ﴿هَيْتَ لَكَ﴾(1) أَيْ أَنَا عَبْدَةٌ لَكَ مُخْلِصَةً، فَعَرِّفَنِي نَفْسَكَ مِنْ نَفْسَكَ بِنَفْسِكَ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ فَقَالَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ: "مَعَاذَ اللَّهِ" وَمَعَاذَ اللَّهِ هَا هُنَا الْإِسْمُ، أَيْ هُوَ عِنْدِي أَكْبَرُ وَأَجَلٌ وَأَعْظَمُ مِنْ أَنْ تَعْرِفِي حَقِيقَةَ مَنْزِلَتِهِ لِأَنَّهَا مَنْزِلَةٌ لَا يَعْلَمُهَا عَلَى حَقِيقَتِهَا غَيْرِي إِذْ أَنَا مَعْنَاهُ، وَفِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا﴾(2) أَيْ يَطْلُبُونَ




