﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾(1) فَالْكَوَاكِبُ الْأَحَدَ عَشَرَ هُمُ الْأَسْبَاطُ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ ظَاهِرًا وَهُمْ إِخْوَتُهُ، وَمِثْلُهُمْ مَا كَانٌ لِلسَيِّدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي الْقُبَّةِ الْهَاشِمِيَّةِ وَهُمْ أَيْضَاً أَوْلَادُ السَيِّدِ مُحَمَّدٍ ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثَةٌ إِخْوَةُ الْمَعْنَى أَوْلَادُ أَبِي طَالِبٍ، أَمَّا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ فَهُمَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَبَوَاهُ وَهُمَا يَعْقُوبُ وَخَالَةُ يُوسُفَ عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ، وَأَمَّا بِالْحَقِيقَةِ فَإِنَّهُمَا كَانَا الْإِسْمَ وَالْبَابَ.
وَقَوْلُ يَعْقُوبَ: ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾(2) فَالْكَيْدُ هَاهُنَا عَلَيْهِمْ لَا عَلَى يُوسُفَ، لِأَنَّهُ لَوْ دَعَاهُمْ إِلَى تَوْحِيدِهِ بِغَيْرِ دَلَالَةٍ وَلَا مُعْجِزٍ شَكَوا فِيهِ.
﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾(3) فَالشَّيْطَانُ هُوَ الثَّانِي، وَكَانَ يَتَمَكَّنُ مِنْ غِوَايَتِهِمْ إِذْ دَعَاهُمْ بِغَيْرِ دَلَالَةٍ تَثْبُتُ عِنْدَهُمْ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَىٰ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ




