وَخَدَعَتْهُمْ الْغَبَاوَةُ وَأَدْرَكَهُمْ الْبَلَاءُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾(1).
فَقَوْلُهُ: ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ﴾(2) أَيْ: عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ أَنَّهُ الْحَقُّ، وَقَدْ نَفَى اللَّهُ عَنْ نَبِيِّهِ عَزَّ عِزُّهُ الْهَوَى فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ❁ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾(3).
﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾(4) هَذِهِ الْآيَةُ مَكْشُوفَةٌ غَيْرُ: مُحْتَاجَةٍ إِلَى تَفْسِيرٍ، لِأَنَّهَا جَاءَتْ فِي وَصْفِ الْجَاحِدِينَ.
﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾(5) فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ﴾(6) يَعْنِي أَتْبَاعَ الثَّانِي




