﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾(1) هَذَا كَلَامُ الْمُنَبَّأِ، وَمَوْقِعُ الْقَوْلِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، فَهَذِهِ صِفَتُهُمْ أَنْ يُؤْمِنُوا وَيُصَدَّقُوا بِمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمُنَبَّئِ وَيُطِيعُونَهُ وَلَا يَعْصُونَ لَهُ أَمْرَاً.
﴿وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾(2) أَيْ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ مِنْ قِبَلِ الْقُبَّةِ الْهَاشِمِيَّةِ أَنَّهُ الْحَقُّ أُنْزِلَ عَلَى هَذَا الْمُنَبَئِ بِعَيْنِهِ، وَإِنْ تَقَادَمَتْ عُهُودُهُ وَتَغَيَّرَتْ أَسْمَاؤُهُ وَتَبَدَّلَتْ كُنَاهُ وَتَقَدَّمَتْ أَزْمِنَتُهُ فَإِنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ الْمُرْسِلُ وَلَا الرَّسُولُ وَلَا النَّبِيُّ وَلَا الْمُنَبِؤُ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّ الْقِبَابَ كُلَّهَا مُحَمَّدِيَةٌ.
﴿وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾(3) وَهِيَ الرَّجْعَةُ يُوقِنُونَ بِهَا وَيُؤْمِنُونَ، وَقَدْ رُوِيَ سَيِّدِنَا أَبِي الْخَطَّابِ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ هُوَ الْآخِرَةُ لِقَوْلِهِ وَهُوَ الْحَقُّ: "كُنْتُ أُدْعَى فِي الْقُبَّةِ الْهَاشِمِيَّةِ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ، وَأَنَا الْيَوْمَ أَدْعَى بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ، وَسَأَدْعَى مُحَمَّدِ بْنُ نُصَيْرٍ النُّمَيْرِيِّ".
﴿أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾(4) فَهَذِهِ صِفَاتُ الْمُؤْمِنِينَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا




