"صَدَقْتَ وَلٰكِنْ بِهِ اِهْتَدَيْتَ وَمِنْهُ إِلَيَّ أَتَيْتَ" ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَأَتَوْا البُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾
فَأَرَادَ مَوْلَانَا عَزَّ عِّزُه بِذٰلِكَ إِعْلَامَنَا بِشَرَفِ الأُبُوَّةِ وَعِظَمِ مَنْزِلَتِها لِأَنَّهَا طَرِيقُ المَعْرِفَةِ وَسَبَبُ الإِتْصَالِ إِلَى مَعْرِفَةِ اللّٰهِ جَلَّ ذِكْرُهُ.
وَحَدَّثَنِي أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَبَرَانِيِّ رَحِمَهُ اللّٰهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الخَطَّابِ عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ عَلِيٍّ الجَامِعِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الأَبْلَقِ قَالَ: دَخَلْتُ الكُوفَةُ أَلْتَمِسُ أَبَا الحَسَنِ العَقِيقِيِّ وَاِبْنَ الآسِيِّ العَلَوِيِّ لِأَسْمَعَ مِنْهُمَا وَأَرْوِيَ عَنْهُمَا، فَرَأَيْتُ الطَائِيَّ رَاكِبًا فِي مَرْكَبٍ حَسَنٍ وَحَشَمٍ وَإِلَى جَانِبِهِ رَجُلٌ حَسَنَ الوَجْهِ مَلِيحَ البَزَّةِ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ؟ فَقِيلَ: هٰذَا إِسْحَاقُ بْنُ عَمّارٍ الكُوفِيِّ عَليهِ السَلامُ يَتِيمُ أَبِي شُعَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ مِنهُ السَلامُ فَعُدْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَقَدْ أَضْمَرْتُ فِي نَفْسِي مُباكَرَتَهُ فَبِتُّ لَيْلَتِي وَأَخَذْتُ وِرْدِي وَخَرَجْتُ فِي الوَقْتِ أُرِيدُ دَارَ سَيِّدِي إِسْحَاقَ بْنَ عَمَّارٍ، وَكَانَ العَسَسُ شَدِيدًا، فَلَمَّا بَعُدْتُ تَدَاخَلَنِي رُعْبٌ وَأَخَذَنِي الفَزَعُ وَقَدْ قَرُبْتُ مِنْ دَارِ الطَائِيِّ فَوَثَبَ نفَّاطٌ وَأَخَذَ مِشْعَلًا وَسَارَ بَيْنَ يَدِيَّ حَتَّى وَصَلْتُ إِلَى الدَّارِ، ثُمَّ طَرَحَهُ بَيْنَ يَدَي الْخَلْقِ وَانْصَرَفَ فَلَمْ يَسْتَقِرَّ بِيَ المَوْضِعُ حَتَّى سَمِعْتُ صَوْتَ الْأَبْوَابِ وَالأَغْلَاقِ تُفْتَحُ، وَإِذَا بِشَخْصٍ قَدْ بَدَرَ فَتَأَمَّلْتُهُ، فَتَارَةً أَرَاهُ خَادِمًا وَتارَةً أَراهُ جَارِيَةً وَقَالَ لِي: يَا عَلِيُّ بْنُ




