﴿صِرَاطُ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾(1) هُمْ الْعَالَمُ الْكَبِيرُ الْعُلْوِيُّ يَسْأَلُ أَنْ يَبْلُغَهُ مَرَاتِبَ الرُّوحَانِيِّينَ.
﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾(2) فَالْمَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ الْيَهُودُ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ غَضْبَانٌ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ رَضِيَ عَنْهُمْ لَسَلَّمَ الْمُلْكَ إِلَيْهِمْ، فَهَذِهِ الْآيَةُ شَمَلَتْهُمْ، وَلَا الضَّالِّينَ: هَذِهِ عَائِدَةٌ عَلَى النَّصَارَى.
قَالَ شَيْخُنَا قُدْوتُنَا وَإِمَامُ طَائِفَتِنَا السَيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيِّ قَدَّسَ اللَّهُ لَطِيفَهُ وَشَرَّفَ مَقَامِهِ: بَلْ هِيَ عَائِدَةٌ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ رُبُوبِيَّةَ مَوْلَانَا الْعَيْنِ عَزَّ عِزَّهُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمِ﴾(3).
رَوَى أَهْلُ الظَّاهِرِ أَنَّهَا سُورَةُ الْحَمْدِ، وَالْقُرْآنُ الَّذِي أَتَى بَعْدَهَا وَعِنْدَنَا: هَذَا الْخِطَابُ مِنَ الْبَابِ لِلْمُنَبَئِ، وَهُوَ ظُهُورُ الْمَوْلَى تَعَالَى ذَكَرَهُ فِي الْقِبَابِ السَّبْعِ الذَّاتِيَّةِ، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ هُوَ السَيِّدُ الْمِيمُ.




