مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 642 من 802

وَأَمَّا الرَّسْخُ: فَهُوَ كُلُّ مَا رَسَخَ وَلَا يَتَحَرَّكُ كَالْحِجَارَةِ وَالْحَدِيدِ وَسَائِرِ الْمَعَادِنِ الذَّائِبَةِ الرَّاسِخَةِ لِلْقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا ❁ أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا [بَعْدَ ذَلِكَ] ۖ قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ [مِنْ ذَلِكَ الَّذِي أَخْرَجَكَ مِنَ التُّرَابِ إِلَى الْحَدِيدِ وَالْحِجَارَةِ] أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ [أَيْ إِنَّ ذَلِكَ بَعِيدٌ] ۖ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا ❁ يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾(1).

وَهُوَ إِذَا بَلَغَ الْخَلْقُ بِالْخَطَايَا إِلَى الْحَدِيدِ فَلَا يَبْقَى إِلَّا أَنْ يُرَدَّ إِلَى الْإِنْسَانِيَّةِ لِيُعْرِضَ عَلَيْهِ الْإِقْرَارُ وَالْوِلَايَةُ، فَإِنْ أَقَرَّ وَتَوَالَى لَا يُقِيمُ فِيهَا وَإِلَّا رُدَّ إِلَى النَّسْخِ ثُمَّ إِلَى الْفَسْخِ ثُمَّ إِلَى الرَسْخِ فَالْمُؤْمِنُ يُنْقَلُ مِمَّا هُوَ أَدْنَى إِلَى مَا هُوَ أَعْلَى حَتَّى يَصِيرَ بِخَيْرٍ وَنِعْمَةٍ بِحَيْثُ الْعَالَمُ الْعُلْوِيُّ فَيَكُونُ مَلِكًا مُخَيَّرًا بِجَمِيعِ إِرَادَتِهِ وَالْكَافِرُ يُنْقَلُ مِمَّا هُوَ أَعْلَى إِلَى مَا هُوَ أَدْنَى حَتَّى يَنْكَبَّ وَيَحِلَّ فِيمَا شَرَحْنَاهُ وَهُوَ بَعْضُ مَا وَرَدَ فِيهِ، أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَجَمِيعُ الْمُؤْمِنِينَ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

وَاعْلَمْ يَا وَلَدِي: إِنَّ الْمُؤْمِنَ رَأْسُ مَالِهِ دَيْنُهُ، لَا يَأْمَنُ عَلَيْهِ الرِّجَالَ وَلَا يُخَلِّفُهُ فِي الرِّحَالِ: الصِّدْقُ لِسَانُهُ، وَالْوَفَاءُ عِمَادُهُ، وَالتُّؤْدَةُ رُتْبَتُهُ، وَالْجُوعُ

الهوامش

1سورة الاسراء الاية 50-52
الصفحة 642 من 802