وَفِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ:﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوَّلُوا الأَلْبَابِ﴾(1) مَا فِيهِ كِفَايَةٌ.
وَلْنَعُدْ إِلَى المَنْهَجِ الَّذِي اِعْتَمَدْنَا عَلَيْهِ فِي هٰذَا البَابِ وَأَكَّدْنَا فِيهِ فَصْلَ الخِطَابِ، فَمِنْهُ مَا رَوَاهُ أَخِي أَبُو عَبْدِ اللّٰهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيِّ المَعْرُوفِ بِالمُهَلْهَلِيِّ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ.
بِإِسْنَادِهِ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ المُفَضَّلِ بِنِ سَعِيدٍ عَلَيْهِ السَلَامُ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ مُوالِي مَوْلَانَا الحَسَنِ الحَادِي عَشَرَ عَزَّ عِّزُه يَقُولُ: "كَادَ العُلَمَاءُ أَنْ يَكُونُونَ أَرْبَابًا".
وَأَشارَ بِذٰلِكَ إِلَى مَرْتَبَةِ الأُبُوَّةِ فَعَظُمَ ذٰلِكَ عَلَيَّ وَتَرَدَّدَ فِي نَفْسِي وَضَاقَ بِهِ صَدْرِي، فَدَخَلْتُ عَلَى مَوْلَايَ عَزَّ عِّزُه فِي أَثَرِ ذٰلِكَ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ مُبْتَدِئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ أَنْطِقَ: "كَادَ العُلَمَاءُ أَنْ يَكُونُونَ أَرْبَابًا يا مُفَضَّلُ بْنُ سَعِيد السَامِرِيِّ" وَكَانَ هٰذا إِسْمِي وَإِسْمُ أَبِي دَائِمًا، وَكُنْتُ أَتَسَمَّى بِصَعْصَعَةِ بْنِ عامِرٍ، فَلَمَّا سَمِعْتُ ذٰلِكَ مِنْهُ قُلْتُ: فَمَنْ المُسْتَحِقُّ ذٰلِكَ مِنِّي يَا مَوْلَايَ؟ قَالَ: "مُسْمِعُكَ إِيَّاهُ عَنِّي" فَقُلْتُ: أَنْتَ أَحَقُّ بِالمَكَانِ وَأَوْلَى بِالرُتْبَةِ قَالَ:




