مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 639 من 802

عَلَيْهِ، وَقَدْ فَرِحَ بِهِ فَرَحًا شَدِيدًا وَعَلَّقَهُ عَلَى الْعَضْمِ، فَكَثُرَ تَعَجُّبِي مِنْهُ وَمِنْ فَرَحِهِ، وَإِنَّنِي دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَايَ مِنْهُ الرَّحْمَةُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ مُبْتَدِئًا: أَسُدَيْرُ، فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: "أ َعْجَبْتَ مِنَ الْجَزَّارِ وَفَرَحِهِ بِالْخَرُوفِ؟" فَقُلْتُ: نَعَمْ قَدْ كَانَ ذَلِكَ، وَحَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ فَقَالَ لِي: "أُخْرُجْ إِلَيْهِ وَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ مَوْلَايَ مَا فَعَلَ أَبُوكَ؟" قَالَ: فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَرَأَيْتُهُ وَفِي يَدِهِ سِكِّينٌ وَهُوَ يَقْطَعُ اللَّحْمَ لِرَجُلٍ وَاقِفٍ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ: يَقُولُ لَكَ مَوْلَايَ مَا فَعَلَ أَبُوكَ؟ فَقَالَ: مَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ. فَرَجَعْتُ إِلَى مَوْلَايَ فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ، وَهُوَ الْعَالِمُ بِمَا فِي السِرِّ وَالْإِعْلَانِ، فَقَالَ لِي: "يَا سُدَيْرُ، كَمَا كَانَ يَفْرَحُ بِهِ وَهُوَ مَعَهُ فِي الْبَشَرِيَّةِ كَذَلِكَ فَرَحُهُ بِهِ وَهُوَ قَدْ وَصَلَ إِلَى بَيْنِ يَدَيْهِ فِي الْمِسُوخِيَّةِ" فَقُلْتُ: عَزَّتْ قُدْرَتُكَ يَا مَوْلَايَ.

وَرُوِيَ: أَنَّ رَجُلَاً مِنَ الشِّيعَةِ وَكَانَ يَصْحَبُ مُحَمَّدَ بْنَ صَدَقَةَ، وَكَانَ لَهُ ابْنٌ يَتَنَصَّبُ، فَاوَصَی ابْنُهُ عِنْدَ وَفَاتِهِ قَالَ: يَا بَنِي، إِذَا دَفَنْتَنِي فَانْبُشْنِي مِنْ يَوْمِكَ ثُمَّ مَاتَ، فَدَفَنَهُ ابْنُهُ وَاشْتَغَلَ عَنْهُ يَوْمَهُ ذَاكَ، ثُمَّ جَاءَ مِنَ الْغَدِ فَنَبَشَهُ فَخَرَجَ مِنْهُ جُعَلٌ(1) عَظْیمٌ فَخَاطَبَهُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ بَيِّنٍ: جِئْتَ إِلَيَّ لِتَنْبُشَنِي بَعْدَ أَنْ صِرْتُ مِنَ الْقَوْمِ وَتَزَوَّجْتُ فِيهِمْ.

الهوامش

1الجُعَلُ : كالخنفساء يكثر في المواضع النَّدِيَة
الصفحة 639 من 802