عَلَيْهِ، وَقَدْ فَرِحَ بِهِ فَرَحًا شَدِيدًا وَعَلَّقَهُ عَلَى الْعَضْمِ، فَكَثُرَ تَعَجُّبِي مِنْهُ وَمِنْ فَرَحِهِ، وَإِنَّنِي دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَايَ مِنْهُ الرَّحْمَةُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ مُبْتَدِئًا: أَسُدَيْرُ، فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: "أ َعْجَبْتَ مِنَ الْجَزَّارِ وَفَرَحِهِ بِالْخَرُوفِ؟" فَقُلْتُ: نَعَمْ قَدْ كَانَ ذَلِكَ، وَحَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ فَقَالَ لِي: "أُخْرُجْ إِلَيْهِ وَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ مَوْلَايَ مَا فَعَلَ أَبُوكَ؟" قَالَ: فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَرَأَيْتُهُ وَفِي يَدِهِ سِكِّينٌ وَهُوَ يَقْطَعُ اللَّحْمَ لِرَجُلٍ وَاقِفٍ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ: يَقُولُ لَكَ مَوْلَايَ مَا فَعَلَ أَبُوكَ؟ فَقَالَ: مَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ. فَرَجَعْتُ إِلَى مَوْلَايَ فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ، وَهُوَ الْعَالِمُ بِمَا فِي السِرِّ وَالْإِعْلَانِ، فَقَالَ لِي: "يَا سُدَيْرُ، كَمَا كَانَ يَفْرَحُ بِهِ وَهُوَ مَعَهُ فِي الْبَشَرِيَّةِ كَذَلِكَ فَرَحُهُ بِهِ وَهُوَ قَدْ وَصَلَ إِلَى بَيْنِ يَدَيْهِ فِي الْمِسُوخِيَّةِ" فَقُلْتُ: عَزَّتْ قُدْرَتُكَ يَا مَوْلَايَ.
وَرُوِيَ: أَنَّ رَجُلَاً مِنَ الشِّيعَةِ وَكَانَ يَصْحَبُ مُحَمَّدَ بْنَ صَدَقَةَ، وَكَانَ لَهُ ابْنٌ يَتَنَصَّبُ، فَاوَصَی ابْنُهُ عِنْدَ وَفَاتِهِ قَالَ: يَا بَنِي، إِذَا دَفَنْتَنِي فَانْبُشْنِي مِنْ يَوْمِكَ ثُمَّ مَاتَ، فَدَفَنَهُ ابْنُهُ وَاشْتَغَلَ عَنْهُ يَوْمَهُ ذَاكَ، ثُمَّ جَاءَ مِنَ الْغَدِ فَنَبَشَهُ فَخَرَجَ مِنْهُ جُعَلٌ(1) عَظْیمٌ فَخَاطَبَهُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ بَيِّنٍ: جِئْتَ إِلَيَّ لِتَنْبُشَنِي بَعْدَ أَنْ صِرْتُ مِنَ الْقَوْمِ وَتَزَوَّجْتُ فِيهِمْ.




