الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَالْجَمَالِ، فَتَصِيرُ لِحْيَتُهُ ذَنَبُهُ، أَعَاذَنَا اللَّهُ وَكَافَّةَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا أَنَّ أَوَّلَ التَّنَاسُخِ الْفِيلُ وَمِنْهُ إِلَى الْجَمَلِ.
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ قَالَ: قُلْتُ لِمَوْلَايَ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: يَا مَوْلَايَ، هَلْ يَقَعُ بِهِ تِذْكَارٌ وَهُوَ فِي الْمَسُوخِيَّةِ؟ قَالَ: "نَعَمْ يَا جَابِرٌ إِنَّهُ لَيَكُونُ يَمْشِي فِي الطَّرِيقِ تَحْتَ الْحِمْلِ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْحِمْلِ، فَيَلْتَفِتُ يَمِينَاً وَشِمَالًا فَيَنْظُرُ صُورَتَهُ الْبَشَرِيَّةَ الَّتِي كَانَ فِيهَا، وَلَا يَدْرِي كَيْفَ يَتَوَجَّهُ إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ إِنْكَارَهُ لِمَوْلَاهُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْرَدَهُ ذَلِكَ الْمَوْرِدَ فَيَقِفُ فِي سَيْرِهِ مُفَكِّراً مُتَأَسِّفَاً عَلَى صُورَتِهِ الْبَشَرِيَّةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا، فَيُضْرَبُ وَلَا يَمْشِي، وَإِنَّهُ لَيَذْهَبُ تِذْكَارُهُ فِي سَاعَتِهِ وَالْعَصَا تَأخُذُهُ وَهُوَ لَا يَبْرَحُ مِنْ مَوْضِعِهِ، فَيَقُولُ مَنْ لَا يَعْلَمُ: أَنَّهُ قَدْ حَرَنَ، وَإِنَّمَا هُوَ تَذَكُّرُهُ مَا كَانَ فِيهِ، ثُمَّ يَقَعُ بِهِ النِّسْيَانُ فِي الْحَالِ فَيَمْشِي وَيَعُودُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَلَوْ بَقِيَ عَلَى تِذْكَارِهِ لَانْفَطَرَتْ مَرَارَتُهُ حَسْرَةً وَلَمَاتَ أَسَفًا، لَكِنَّهُ يَنْسَى وَيَتَوَجَّهُ فِيمَا يُرَادُ مِنْهُ".




