هُوَ ظَاهِرٌ بَيْنَكُمْ وَقَوْلُهُ فِي خِلَافَتِهِ دَفَعَاتٍ: إِذَا اشْتَكَلَ عَلَيْهِ أَمْرٌ فَيَسْأَلُ عَنْهُ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فَيَقُولُ: لَوْلَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ.
وَمَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أُمِرْنَا إِذَا اخْتَلَفْنَا أَنْ نُحَكِّمَ عَلِيَّاً وَقَوْلُهُ لِلْإِعْرَابِيِّ فِي خِلَافَتِهِ حِينَ كَسَرَ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ ذِكْرُهُ لَهُ ضِلْعَاً فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ إِلَى سَكَدٍ، فَقَالَ لَهُ: تِلْكَ يَدِي يَفْعَلُهَا حَيْثُ يَشَاءُ.
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ فِي هَذِهِ الْحَسَنَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا: إِنَّ الْعَوْدَ الَّذِي تَخْرُجُ مِنْهُ الرَّوَائِحُ الطَيِّبَةُ، وَكُلُّ حَطَبٍ يُحْرَقُ فِي النَّارِ فَهُوَ جِسْمُ الثَّانِي لَعَنَهُ اللَّهُ وَإِنْ مَا يُشَمُّ مِنَ الْعَوْدِ مِنَ الطِيبِ هِىَ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا تَكَلَّمَ بِهَا فَجُوزِيَ بِذَلِكَ عَلَيْهَا.
وَخَالَفَهُمْ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ وَأَوْرَدَ الْحَقَّ فِي قَوْلِهِ وَرِوَايَتِهِ عَنْ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ الْجِسْمَ الثَّانِيَ وَعُنْصُرَهُ الْكَدَرُ وَالظُّلْمَةُ وَمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهَا الْأَدْوِيَةُ الْكُرْهَةُ فِي الشَمِّ وَالْإِسْتِعْمَالِ، وَمَا كَانَ مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيبِ الْمُخْتَلَفِ فِي مَذَاقِهِ وَزَكَاوَتِهِ فَهُوَ مِنْ مَرَاجِعِ اجْسَادِ الْمُؤْمِنِينَ".
بَلْ الْحَسَنَاتُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَدْ جُوزِيَ عَلَيْهَا بِمَا نَالَهُ مِنَ الْمُلْكِ وَعُلُوِّ الْأَمْرِ وَطَاعَةِ الْعَالَمِ الْمُظْلِمِ لَهُ إِلَى وَقْتِنَا هَذَا، فَاعْلَمْ ذَلِكَ.




