لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾(1) هُوَ إِسْحَاقُ الْأَحْمَرُ، لِأَنَّهُ رَوَى مِنْ عِلْمِ اللَّهِ جَلَّ إِسْمُهُ مَالَمْ يَتَحَقَّقْهُ سَاعَةً قَطُّ وَلَا قَبِلَهُ وَلَا أَقَرَّ بِهِ.
وَبِرِوَايَتِهِ قَالَ: سَأَلْتُ شَيْخِي أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ زَازِمِدَ لَعَنَهُ اللَّهُ، لِمَ سُمِّيَ سَدْفَنَ؟ قَالَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ لَعَنَهُم اللَّهُ: إِنَّ أُمَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعِيشُ لَهَا وَلَدْ، فَلَمَّا وَضَعَتْهُ أَتَتْ بِهِ إِلَى الْبَيْتِ وَقَالَتْ: يَا رَبَّ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، أَحْيِي لِي هَذَا الْوَلَدَ فَإِذَا بِيَدٍ قَدْ خَرَجَتْ مُتَرَفْرِفَةً عَلَيْهِ وَهِيَ تَقُولُ: يَا أَمَةَ اللَّهِ بِالتَّحْقِيقِ أَبْشِرِي بِسَلَامَةِ هَذَا الْوَلَدِ الْعَتِيقِ الْمَعْرُوفِ بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ بِالصِّدِّيقِ(2).
وَأَجْمَعَتِ الرُّوَاةُ لَا خَلَافَ بَيْنَهُمْ أَنْ زَازَمَدَ كَانَ قَدْ أَصَابَ دَمَاً فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَتْ الْعَرَبُ إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تَقْتُلَ رَجُلَاً جَاءَتْ بِهِ إِلَى الْبَنِيَّةِ وَأَلْقَتْهُ إِلَى جَانِبِهَا مَكْشُوفًا وَضَرَبُوا مِنْ حَوْلِهِ سُرَدِقًا، ثُمَّ يَدْخُلُ الَّذِي يُرِيدُ قَتْلَهُ أَوْ عُنُقَهُ وَسَيْفُهُ مُجَرَّدٌ فِي يَدِهِ وَهُوَ يَقُولُ: يَا لَثَارَاتِ الْأَحْبَابِ، فَإِذَا دَنَا مِنْهُ أَوْ يَقْتُلُهُ، أَوْ يَقُولَ لَهُ: قُمْ، فَقَدْ أَعْتَقْتُكَ لِهَذِهِ الْبَنِيَّةِ وَإِنَّ زَازَمَدَ لَعَنَهُ اللَّهُ قَتَلَ وَلَدَاً لِأَبِي قُحَافَةَ، فَفَعَلَ بِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ وَأَعْتَقَهُ، فَسُمِّيَ عَتِيقُ أَبِي قُحَافَةَ.




