وَعَنْ شَيْخِي نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَالَ: حَضَرْتُ بِحَرَّانَ فِي مَنْزِلِ أَبِي الْقَاسِمِ هَارَوْنُ الْحَرَّانِيِّ الْقَطَّانُ وَهُوَ مِنْ أَحَدِ أَوْلَادِ شَيْخِنَا الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيِّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَيْهِمَا وَحَضَرَ مَعَنَا رَجُلٌ مِنْ شُيُوخِ الْإِسْحَاقِيَّةِ يُعْرَفُ بِالْمِقْدَادِيِّ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ سُوفَخْلَ أَوَّلَ مَا نُقِلْتْ مِنْ الْبَشَرِيَّةِ؟ فَقَالَ: سَمَاعِي عَنْ شُيُوخِي عَنْ الْمَوْلَى عَزَّ عِزُّهُ أَنَّ أَوَّلَ مَا نُقِلْتْ سُوفَخْلُ إِلَى حِمَارَةٍ فَلِذَلِكَ سَمَّاهَا السَيِّدُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِّزُه [الْحُمَيْرَاءُ] فَضَحِكْتُ لَمَّا سَمِعْتُ مِنْهُ هَذَا الْقَوْلَ، فَقَالَ: مَا أَضْحَكَكَ؟ فَقُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْطَقَكَ بِالْحَقِّ فَقَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا قُلْتَ لِي مَا فِي نَفْسِكَ فَقُلْتُ لَهُ: يَا هَذَا، صَاحِبُكِ إِنَّمَا سُمِّيَ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرُ لِأَنَّهُ حُمِرَ عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يَحْمِلْهَا، وَهُوَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، لِأَنَّ عُمَرَ لَمْ يَحْمِلْ الْمَعْرِفَةَ وَأَذَاعَهَا وَكَفَرَ بِهَا، وَالْحُمَيْرَاءُ هِىَ شَخْصٌ مِنْ أَشْخَاصِهِ، وَتَقُولُ: أَنَّهَا نُقِلَتْ مِنْ قَمِيصِ الْبَشَرِيَّةِ إِلَى حِمَارَةٍ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ سُمِّيَتْ الْحُمَيْرَاءُ.
قَالَ لِي أَبُو الْقَاسِمِ هَارُونُ الْقَطَّانُ: وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ مَوْلَايَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ يَقُولُ: إِنَّ الْحِمَارَ الَّذِي ضَرَبَ اللَّهُ فِيهِ مَثَلًا فَقَالَ: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ۚ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ




