وَيَقُولُ لَهُ قَابِيلُ مِثْلَ مَقَالَةِ فِرْعَوْنَ فَيَقُولُ: أَنْتَ الَّذِي قَتَلْتَ أَخَاكَ هَابِيلَ بِأَمْرِ إِبْلِيسَ ثُمَّ نَدِمْتَ عَلَى قَتْلِهِ وَلَزِمَكَ الْعَارُ بِذَلِكَ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ مَا بَدَا مِنْكَ حَيْثُ يَقُولُ: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ❁ فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجِزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾(1) فَلَيْسَ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَقَدْ نَدِمَ عَلَى مَا صَنَعَ وَطَلَبَ الْإِسْتِقَالَةَ مِمَّا فَعَلَ وَلَسْتُ مِثْلَكُمْ.
ثُمَّ يَلْتَفِتُ إِلَى إِبْلِيسَ فَيَقُولُ لَهُ: أَتَفْخَرُ عَلَيَّ بِإِخْرَاجِكَ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ وَإِنَّكَ لَمْ تَسْجُدْ وَيَقُولُ لِقَابِيلَ: وَأَنْتَ تَفْخَرُ عَلَيَّ بِمُخَالَفَتِكَ لِأَبِيكَ وَقَتْلِكَ لِأَخِيكَ هَابِيلَ وَيَقُولُ لِفِرْعَوْنَ: وَأَنْتَ تَفْخَرُ عَلَيَّ بِقَوْلِكَ أَنَا رَبُّكُمْ الْأَعْلَى. وَقَدْ رَجَعْتُمْ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَكُلُّكُمْ مُقِرُّونَ.
وَأَنَا مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِّزُه وَقَبْلَ ذَلِكَ فِي التَّدْمِيرِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ بَيْتِهِ وَأُمَّتِهِ، لَمْ أَنْدَمْ عَلَى ذَلِكَ، وَحَلَفْتُ لِمُحَمَّد كَذِبًا، وَحَلَفْتُ لِصَاحِبِي مِثْلَ مَا حَلَفْتُ، ثُمَّ حَلَفْنَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَجَهِدْنَا بَعْدَمَا حَلَفْنَا عَلَى قَتْلِهِ وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ، وَأَوْصَيْنَا جَمِيعَاً كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا عِنْدَ الْمَوْتِ بِمَا كُنَّا




