يَعُودُ، فَيَقُولُ لَهُ: وَيْلَكَ أَنَا الَّذِي أَخْرَجْتُ آدَمَ مِنْ الْجَنَّةِ، وَأَنَا الَّذِي أَمَرْتُ قَابِيلَ بِقَتْلِ أَخِيهِ هَابَيْلَ وَلَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا مُؤْمِنٌ غَيْرُهُ، وَأَنَا الَّذِي أَهْلَكْتُ الْأَوَّلِينَ وَأَمَرْتُهُمْ بِالْمُنْكَرِ فَأَتَوْهُ، وَأَمَرْتُهُمْ بَالطُّغْيَانِ وَسَفْكِ الدِّمَاءِ وَقَطْعِ الْأَرْحَامِ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ كُلَّهُ، فَمَنْ أَنْتَ وَيْلُكَ ما الَّذِي زَادَ عَذَابُكَ عَلَى عَذَابِي فَيُجِيبُهُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَقُولُ لَهُ: أَيْنَ فَعْلُكَ مِنْ فِعْلِي، وَأَيْنَ قَوْلُكَ مِنْ قَوْلِي أَتَرَى أَنَّكَ فِي شَيْءٍ أَوْ عَلَى شَيْءٍ، أَلَسْتَ أَنْتَ أَخْرَجْتَ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ عَلَى مَا زَعَمْتَ ثُمَّ نَدِمْتَ عَلَى مَا ذَلِكَ فَقُلْتُ لِآدَمَ عِنْدَمَا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ وَبَدَتْ لَهُ سَوْأَتُهُ وَسَوْأَةُ زَوْجَتِهِ: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾(1).
ثُمَّ يَقُولُ لَهُ فِرْعَوْنُ مِثْلُ مَقَالَةِ إِبْلِيسَ فَيَقُولُ: أَلَسْتَ أَنْتَ الَّذِي قُلْتَ: ﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ﴾(2) ثُمَّ نَدِمْتَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقُلْتُ خَوْفَاً مِنَ الْغَرَقِ: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾(3).




