فَأَمَّا الْعَذْبُ الْفُرَاتُ: فَهُوَ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَعِلْمُ الْبَاطِنِ، وَأَمَّا الْمَالِحُ الْأَجَاجُ: فَهُوَ الْبَاطِلُ وَعِلْمُ الظَّاهِرِ الَّذِي هُوَ مَعَهُمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾(1) فَقَدْ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ عِلْمِهِمْ مَا تَنتَحِلَّهُ بَيْنَهُمْ تَقِيَّةً عَلَى دِينِكَ وَلِيَكُونَ ظَاهِرُكَ أَحْسَنَ مِنْ ظَوَاهِرِهِمْ.
وَلَوْلَا خَوْفُ الْإِطَالَةِ فَيُمَلُّ هَذَا الْكَلَامُ وَتَضَجَرُ مِنْهُ الْأَفْهَامُ لَذَكَرْتُ الْقُبَّةُ الْجَانِيَةُ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا، وَلَكِنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ مَا قَلَّ وَدَلَّ وَلَمْ يَطُلْ فَيُمَلَّ.
وَكَانَ أَوَّلَ ظُهُورُ الضِدِّ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي الْكَوْنِ الْبَشَرِيِّ مَعَ السَيِّدِ آدَمَ عَزَّ عِزُّهُ قَابِيلُ وَأُخْتُهُ عَنَاقُ وَلَدَيْ آدَمَ، لِأَنَّهُ نَكَحَهَا وَأَوْلَدَهَا عِوَجًا كَمَا نَكَحَ الْخَطَّابُ أُمُّهُ صِهَاكٌ فَأَوْلَدَهَا عُمَرَ.
وَلَمْ يَزَلْ ظَاهِرًا بِهَذِهِ الْأَشْخَاصِ إِلَى أَنْ ظَهْرَ إِدْرِيسُ، وَكَانَ الضِّدُّ مَعَ إِدْرِيسَ عَزَّ عِزُّهُ إِلَى ظُهُورِ السَيِّدِ نُوحٍ عَزَّ عِزُّهُ ظَاهِرًا بِحَامِ بْنِ نُوحٍ وَأَشْخَاصُهُ يَغُوثُ وَيَعُوقُ وَنَسْرٌ، وَوَدٌّ وَيَافِثُ إِبْنَا نُوحٍ وَهُمَا شَخْصَاهُ.
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ ظَاهِرًا مَعَ نُوحٍ بِالدَرْمَسِيلِ وَيَافِثَ بْنِ نُوحٍ وَهُمَا شَخْصَاهُ، وَكَانَ مَعَ هُودٍ عَزَّ عِزُّهُ ظَاهِرًا بِعَادِ الْأَصْغَرِ وَسَدُومٍ صَاحِبِ قَضَاءِ




