فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِّزهُ: "أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهُ يَا عُمَرَ؟" فَقَالَ: نَعَمْ يَا أَبَا الْحَسَنِ، فَأَخَذَ مَوْلَانَا عزَّ عِّزهُ بِيَدِهِ إِلَى الْبَقِيعِ، فَقَالَ عُمَرُ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَزَّ عِّزُه قَدْ أَقْبَلَ وَمَعَهُ قَوْمٌ عَرَفْتُهُمْ وَقَوْمٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ فَعَدَلَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيَّ.
وَلَهُ لَعَنَهُ اللَّهُ قُبَّةً ضِدِّيَةً بِأَبْوَابٍ وَأَيْتَامٍ وَنُقَبَاءَ وَنُجَبَاءَ وَمُخْتَصِّينَ وَمُخْلِصِينَ وَمُمْتَحَنِينَ يَدْعُونَ إِلَيْهِ كَمَا يَدْعُو أَهْلَ الْمَرَاتِبِ النُّورِيَّةِ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ.
وَكَذَلِكَ دَعْوَةُ إِبْلِيسَ قَائِمَةٌ بِإِزَاءِ دَعْوَةِ الْمَوْلَى جَلَّ وَعَلَا لِيَعْرِفَ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلُهُ فِي جَهَنَّمَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾(1).
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ۖ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ۖ وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾(2).




