مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 615 من 802

وَرُوِيَ: أَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِّزهُ لَقِيَ عُمَرَ يَوْمَاً فَقَالَ لَهُ فِي بَعْضِ طُرُقَاتِ الْمَدِينَةِ: "يَا بَذَبَخْتُ بْنُ شَوْمَانَ، كَمْ تَعْرِفُ طَرِيقَ خُرَاسَانَ عَامِرَةً؟" فَقَالَ: أَذْكُرُهَا وَهِيَ عَامِرَةٌ فِي سَبْعِينَ كَرَّةٍ، وَكُنْتُ أَنَا مَرَّةً نَسْرٌ، وَمَرَّةً فِيلٌ، وَمَرَّةً بُخْتِيٌّ، وَكُنْتُ أَذُبَحُ وَأُقْتَلُ، وَمِنْ ثَمَّ تُحْيِينِي، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا أَنْتَ تَعْلَمُهَا يَا مَوْلَايَ.

وَمَا ذَكَرَهُ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ الْحَدِيثِ وَالسِيَرِ أَنَّهُمْ عَرَفُوا أَنَّ الْبَرِّيَّةَ الْمَعْرُوفَةَ فِي طَرِيقِ خُرَاسَانَ كَانَتْ فِي وَقْتٍ مَا عَامِرَةً، وَإِنَّمَا يَعْرِفُهَا هُوَ عَامِرَةٌ لِقَدَمِهِ وَعِتْقِهِ فِي الضِدِيَّةِ، وَبِقَدْرِ مَا عُمِّرَ فِي الْأَحْقَابِ الْغَابِرَةِ وَالدُّهُورِ السَّالِفَةِ.

وَمِمَّا رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عزَّ عِّزهُ أَنْ قَالَ: "وَاَللَّهِ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّاً إِلَّا وَهُوَ مُحَمَّدٌ، وَلَا وَصِيًّا إِلَّا وَهُوَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا ضِدَّينَ لَهُمَا إِلَّا وَهُمَا الْأَوَّلُ وَالثَّانِي".

وَرُوِيَ: أَنَّ الثَّانِيَ نَظَرَ إِلَى مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِّزهُ بَعْدَ غَيْبَةِ السَيّدِ الْمِيمِ عزَّ عِّزهُ وَعَلَى قَدَمِهِ أَثَرُ تُرَابٍ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أَتَيْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ؟ فَقَالَ: مَوْلَانَا: "جِئْتُ مِنْ السَّلَامِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِّزُه" فَقَالَ لَهُ: وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ، وَكَيْفَ أَتَيْتَ مِنْ سَلَامِكَ عَلَيْهِ وَنَحْنُ بِالْأَمْسِ دَفَنَاهُ؟!

الصفحة 615 من 802