مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 611 من 802

عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ❁ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾(1) فَكَانَ هَذَا أَوَّلَ خِلَافِهِ وَمَعْصِيَتِهِ.

فَقَالَ لَهُ الْمَعْنَى عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ ❁ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾(2) وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا شَرَحْنَاهُ أَنَّ الْمَعْنَى مَا أَبْدَى وَلَا كَوَّنَ غَيْرَ الْإِسْمِ، فَكَانَتْ الْمُحَاوَرَةُ فِي الظَّاهِرِ امْتِنَاعُهُ عَنْ السُّجُودِ لِآدَمَ.

وَكَذَلِكَ فِي الْبَاطِنِ: فَقَدْ وَرَدَتْ الرِّوَايَةُ أَنَّ إِبْلِيسَ امْتَنَعَ مِنْ السُّجُودِ لِلْإِسْمِ لِأَنَّ الضِدَّ لَمْ يَتَفَرَّعْنَ وَلَا عَانَدَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ إِلَّا لِلْإِسْمِ، وَلَا كَانَ سَبَبَ عُتُوِهِ وَاسْتِكْبَارِهِ إِلَّا حَسَدَاً لِلْإِسْمِ.

وَقَدْ وَرَدَتِ الْأَخْبَارُ أَنَّ الْأَوَّلَ قَالَ لِلْمَعْنَى عَزَّ وَجَلَّ: "لَوْ ظَهَرْتَ بِي لَأَطَعْتُكَ" لِأَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ شَخْصٌ مِنْ أَشْخَاصِ الثَّانِي وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَهُوَ قَوْلُ إِبْلِيسَ: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾(3) وَقَدْ كَانَ لَمَّا عُصِيَ وَاسْتَكْبَرَ جَعَلَهُ اللَّهُ نَارَاً، وَكَذَلِكَ الثَّانِي لَمَّا طَغَى وَعَتَا هُوَ وَأَشْكَالُهُ خَلَقَ مِنْ فِعْلِهِ نَارًا مُظْلِمَةً، فَكَانَتْ تِلْكَ الظُّلْمَةُ عُنْصُرًا

الهوامش

1سورة الحجر – الاية 30-31
2سورة ص – الاية 75-76
3سورة ص – الاية 76
الصفحة 611 من 802