وَكَانَ الْمَعْنَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ يُدْعَى فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِالْبَرِّ الرَحِيمِ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ مُخْبِرًا عَنْهُمْ: ﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ ۖ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾(1).
وَلَقَدْ نُقِلَ: أَنَّ إِبْلِيسَ أَسَرَهُ جِبْرِيلُ فِي وَقْعَةٍ كَانَتْ لِيُوسُفَ بْنِ مَاكَانَ مَعَ الْجَانِّ بِأَرْضِ الْأُرْدُنِّ، فَتَابَ إِبْلِيسُ عَلَى يَدِ جِبْرِيلَ وَأَظْهَرَ الطَّاعَةَ وَلَهُ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا: أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَعْبُدُ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ حَتَّى رَقِيَ إِلَى السَّمَاءِ، وَلَمْ يَزَلْ عَلَى الْعِبَادَةِ وَالطَّاعَةِ يَرْقَى سَمَاءَ سَمَاءً حَتَّى صَارَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ الطَّائِفِينَ حَوْلَ الْعَرْشِ الْمُسَبِحِينَ.
فَلَمَّا شَاءَ الْبَارِي جَلَّتْ قُدْرَتُهُ وَعَظُمَتْ مَشِيئَتُهُ عِمَارَةَ هَذِهِ الدَّارِ بِعَالَمِ الطِّينِ الْبَشَرِيِّ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ ❁ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ❁ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ❁ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾(2).




