وَاقِعَ الْأُنْثَى، فَوَاقَعَهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ ثُمَّ بَاضَتْ عَشْرَ بَيْضَاتٍ، فَأَلْهَمَهَا اللَّهُ أَنْ تَحْضُنَهُنَّ، فَحَضَنَتْهُمْ فَخَرَجَ مِنْهُنَّ عَشَرَةُ أَشْخَاصٍ خَمْسَةٌ ذُكُورٌ وَخَمْسُ إِنَاثٍ، فَتَزَوَّجَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَتَنَاسَلُوا فَكَانُوا أَصْلَ الْجَانِّ.
وَذَلِكَ بِیانُ قَوْلَهِ: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ﴾(1) وَكَانُوا فِي الدَّارِ بَعْدَ الْعَوَالِمِ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَهُمْ وَهُمْ الْحَنُّ وَالْبَنُّ وَالطَّمُّ وَالرَّمُّ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ أَعْنِي الْأُمَمَ الَّذِينَ كَانُوا فِي الدَّارِ قَبْلَ الْجَانِّ الَّذِينَ هُمُ الْجِنُّ وَمَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ مِنْ عَالَمِنَا التُرَابِيِّ:
مَا رُوِيَ عَنْ السَيِّدِ الرَّسُولِ عزَّ عِّزهُ فِي يَوْمٍ حُنَيْنٍ الَّذِي قَالَ تَعَالَى فِيهِ: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ❁ ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾(2).
وَرُوِيَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا فِي مَصَافِّهِمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ حَتَّى أَحَسُّوا أَنَّ الْأَرْضَ تَهْتَزُّ بِهِمْ وَإِذَا بِصَوْتٍ لَمْ يَسْمَعُوا بِأَعْظَمَ مِنْهُ، فَرُعِبُوا مِنْ ذَلِكَ وَجَاؤُوا




