هُوَ السَرُّ الْمُسْتَترُّ الصَّعْبُ الْمُسْتَصْعَبُ الَّذِي لَا يَحْمِلُهُ إِلَّا مَنْ مَنَّ عَلَيْهِ الْمَوَالِي عَزَّ عِّزَهمُ.
وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ عَزَّ عِّزَهمُ: "مَنْ سَبْنَا لَيْسَ مِنَّا".
وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ الرِّفَاعِيُّ فِي مُصَنَّفِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّقِيِّ وَكَانَ مِنْ حُجَّابِ هَارُونَ الرَّشِيدِ قَالَ: كَانَ هَارُونُ الرَّشِيدُ يَوْمَاً جَالِسَاً وَمَوْلَانَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى عزَّ عِّزهُ جَالِسًا مَعَهُ، فَتَذَاكَرَا الشُّعَرَاءُ، فَقَالَ هَارُونُ الرَّشِيدُ: يَا ابَا عَبْدِ اللَّهِ، أَخْرِجْ إِلَى الْبَابِ فَانْظُرْ هَلْ تَرَى مِنْ الشُّعَرَاءِ أَحَدَاً فَخَرَجْتُ فَرَأَيْتُ أَبَا نُوَاسٍ، فَعُدْتُ إِلَيْهِ وَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: أَدْخِلْهُ إِلَيْنَا فَأَتَيْتُ إِلَيْهِ وَقُلْتُ لَهُ: أُدْخُلُ.
فَقَالَ لِي: إِلَيْكَ عَنِّي، فَوَ اللَّهِ لَقَدْ قُلْتُ فِي الرَّشِيدِ ثَلَاثِينَ بَيْتًا فِي يَوْمِنَا هَذَا مَا مَدَحَهُ بِمِثْلِهَا عَرَبِيٌّ وَلَا عَجَمِيٌّ، فَقُلْتُ لَهُ: أُدْخُلْ أَنْشِدْهُ مَا قُلْتَ فِيهِ، فَإِنَّهُ يَوْمُ غِنَاكَ، وَهُوَ يَوْمُ سَعَادَتِكَ، وَأَنَا أُؤَمِّلُ لَكَ الْغِنَى فِيهِ.
قَالَ أَبُو نُوَاسٍ: فَدَخَلْتُ عَلَى الرَّشِيدِ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ قَالَ لِي: هَاتِ مَدِيحَنَا يَا خَبِيثُ، فَلَمَّا رَأَيْتُ مَوْلَانَا الرِّضَا عزَّ عِّزهُ جَالِسَاً إِلَى جَانِبِهِ ذَهَبْتُ لِأَذْكُرَ مِمَّا مَدَحْتُهُ بَيْتَاً وَاحِدًا فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ لِمَا تَدَاخَلَنِي مِنْ هَيْبَةِ مَوْلَايَ




