فَصْلٌ فِي حَمْدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُخْتَبَرِ وَالزُّبَيْرِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ الْعَالَمَ الْكَبِيرَ وَكَوْنَهُ خَمْسَةَ آلَافِ شَخْصٍ وَهِى الْمَرَاتِبُ الْعُلْوِيَّةُ النُّورِيَّةُ، وَكَذَلِكَ الْعَالَمُ الصَّغِيرُ الْبَشَرِيُّ التُّرَابِيُّ الَّذِينَ عِدَّتْهُمْ مِائَةُ أَلْفٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ شَخْصٍ وَهُمْ مُرَتَّبُونَ بِسَبْعِ مَرَاتِبَ: الْمُقَرَّبُونَ وَالْكُرُوبِيُّونَ وَالرُّوحَانِيُّونَ وَالْمُقَدَّسُونَ وَالسَّائِحُونَ وَالْمُسْتَمِعُونَ وَاللَّاحِقُونَ.
فَأَوَّلُ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ السَّبْعِ مَرْتَبَةُ الْمُقَرَّبِينَ وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ❁ أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ❁ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ❁ ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ ❁ وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ﴾(1)
فَأَوَّلُ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجَ الْمُقَرَّبِينَ وَأَشْرَفُهُمْ مَنْزِلَةً الْمُخْتَبَرِينَ، وَأَجَلُّ الْمُخْتَبِرِينَ مَرْتَبَةً وَأَشْرَفُهُمْ مَنْزِلَةً عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجِمٍ الْمُرَادِيِّ(2)عَلَيْهِ السَلَامُ فَهُوَ أَوَّلُ الْمُقَرَّبِينَ وَسَيِّدُ الْمُخْتَبَرِينَ، وَهُوَ أَبُو النَوَّاسِ الْحَسَنُ بْنُ هَانِيءٍ فِي زَمَانِ مَوْلَانَا الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عزَّ عِّزهُ وَإِنْ تَغَيَّرَ اسْمُهُ وَصِفَتُهُ




