كَمَا رُوِيَ: أَنَّ نَفْسَ الْمُخَالِفِ إِذَا خَرَجَتْ تُغْمَسُ فِي سِجِّينٍ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَذُوقُ كُلَّ عَذَابٍ مَرَّ عَلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَمَا يَنَالُهُ فِيمَا يَتَأَخَّرُ، وَيَنْسَى مَا كَانَ فِيهِ مِنْ نَعِيمِ الْبَشَرِيَّةِ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْ وَفَّتْ مَا عَلَيْهَا مِنْ تَكْرَارِ التَّنَاسُخِ نُقِلَتْ فِي حَوْصَلَةِ طَائِرٍ مِنْ جِنْسِهَا تُعَذَّبُ إِلَى يَوْمِ الْكَشْفِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنَ التَّكْرَارِ فِي التَّنَاسُخِ فَهِيَ تُعَادُ فِي الْهَيَاكِلِ إِلَى أَنَّ تُوُفِّي مَا عَلَيْهَا وَتَبْقَى عَلَى حَسَبِ اسْتِحْقَاقِهَا.
وَالْمُؤْمِنُ إِذَا خَرَجَتْ رُوحُهُ مِنْ جَسَدِهِ غُمِسَتْ فِي عَيْنٍ يُقَالُ لَهَا عَيْنُ الْحَيَاةِ، فَذَاقَتْ كُلُّ لَذَّةٍ ذَاقَتْهَا فِي دَارِ الدُّنْيَا فِي سَائِرِ قُمْصِهَا، ثُمَّ تُوَدَّعُ فِي حَوْصَلَةِ طَائِرٍ مِنْ جِنْسِهِ فَيَرْعَى مِنْ أَطْيَبِ الطَّعَامِ، وَتُجَاوِرُ كُلَّ حَسَنٍ فِي جِوَارِ خَيْرِ سُكَّانٍ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ تَخْرُجُ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا، وَهَذَا هُوَ الْبَرْزَخُ لِلْمُؤَالِفِ وَالْمُخَالِفُ.
وَالْقَتْلُ بِالسَّيْفِ شَخْصٌ | يُدَالُ ثُمَّ يَدِيلُ |
فَالسَّيْفُ الَّذِي تَقْتُلُ بِهِ فِيهِ تُقْتَلُ.




