حَقٌّ وَصِدْقٌ أَتَانَا | بِوَحْيِهِ التَّنْزِيلُ |
الْحَقُّ وَالصِّدْقُ هُمَا مَعْرِفَةُ الْعَيْنِ الَّذِي هُوَ الْحَقُّ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾(1) أَيْ: بَانَ وَظَهَرَ.
وَقَوْلُ السَيِّدِ الرَّسُولِ عزَّ عِّزهُ: "الْعَيْنُ حَقٌّ كَمَا أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ حَقَّاً" وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي عَايَنْتُهُ وَ آمَنْتُ بِهِ، وَفَرَّقْتُ بِمَعْرِفَتِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ.
وَاللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنَّ | يُرْضِيهِ فِعْلٌ عَلِيلُ |
مَعْنَاهُ: إِنَّ مَعْرِفَةَ هَذَا الْحَقِّ هُوَ الَّذِي يُرْضِي اللَّهَ تَعَالَى لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾(2) وَقَدِ اتَّفَقَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ ظَاهِرَاً وَبَاطِنَاً أَنَّ الْعِبَادَةَ هِيَ الْمَعْرِفَةُ، وَالْفِعْلُ الْعَلِيلُ مَا فَعَلَهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ، وَهُوَ السَّقِيمُ الَّذِي لَا يَرْضَى اللَّهُ بِهِ وَلَا يَرْضَى بِهِ عَنْهُمْ.




