أَمَّا عِنْدَ أَهْلِ الْبَاطِنِ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُفْتَرِضٌ عَلَيْكَ أَنْ تَهْدِيَ الْعِلْمَ إِلَى أَخِيكَ الْمُؤْمِنِ وَتُتْحِفَهُ بِهِ مِمَّا خَصَّكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَزَقَكَ مِنْ دِينِكَ وَدُنْيَاكَ وَلَا تَحْوِجْ أَخَاكَ الْفَقِيرَ إِلَى سُؤَالٍ، بَلْ تَبْتَدِئَهُ بِهِ.
كَمَا قَالَ الرَّسُولُ عزَّ عِّزهُ: "تَهَادَوْا تَحَابُّوا" أَيْ: لِيَهْدِ بَعْضُكُمْ بَعْضَاً مَا قَدِرَ عَلَيْهِ وَأَوْصَلَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، وَلَا يَمُنُّ عَلَيْهِ.
وَلَا حِرَامَ لِبَيْتٍ | يُكْسَى وَلَا تَحْلِيلُ |
أَيْ لَيْسَتْ الْحُرْمَةُ لِظَاهِرِ الْبَيْتِ مِنْ الْحِجَارَةِ وَالْأَبْنِيَةِ، وَإِنَّمَا الْحُرْمَةُ لِبَاطِنِ الْبَيْتِ وَهُوَ الْمِيمُ عَزَّ عِّزُه فَمَنْ عَرَفَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ لِلْمُؤْمِنِ حُرْمَتُهُ وَحَرُمَ عَلَيْهِ أَذِيَّتُهُ وَمَضَرَّتُهُ وَإِذَاعَةُ سِرٍّ عَنْهُ أَوْ سِعَايَةً بِهِ أَوْ نَمِيمَةً أَوْ كَذِبٌ عَلَيْهِ وَالنَّظَرُ إِلَى أَهْلِهِ بِرِيِبَةٍ أَوْ اسْتِحْلَالِ مَالِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَقَدْ شَرَحْتُ فِي رِسَالَةِ صِفَةِ الْإِخْوَانِ وَبِرِّهِمْ مَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا.
إِلَّا فِعَالٌ صَحِيحٌ | فِي ظَاهِرٍ تَمْثِيلُ |
أَيْ هَذِهِ الْأَفْعَالُ الصَّحِيحَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا هِيَ الْبَاطِنَةُ وَتَمْثِيلُهَا:




