فَهَذَا بَيِّنٌ جَلِيٍّ أَنَّ الْحَجَّ أَشْخَاصٌ، وَإِنَّ مَعْرِفَتَهَا هُوَ الْحَجُّ الْأَكْبَرُ، لِأَنَّ السَّعْيَ إِلَى الْجِدَارِ وَالْأَبْنِيَةِ لَيْسَ بِحَجٍّ، وَالْمَقَامُ هُوَ الْإِسْمُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ۖ وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾(1).
وَأَمَّا الْمِيزَابُ وَالْمَاءُ الَّذِي يَنْزِلُ مِنْهُ فَهُوَ الْعِلْمُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْبَابِ إِلَى الْأَيْتَامِ وَيَمُدُّهُمْ بِهِ، وَالرُّكْنُ الْيَمَانِيُّ هُوَ الْمِقْدَادُ، وَكَذَلِكَ الْحَجَرُ، وَالرُّكْنُ الْعِرَاقِيُّ هُوَ أَبُو الذَرِّ وَالرُّكْنُ الشَّامِيُّ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، وَالرُّكْنُ الْيَمَانِيُّ الْآخَرُ هُوَ عُثْمَانُ بْنُ مَظعُونٍ لِأَنَّهُمَا رُكْنَانِ يَمَانِيَانِ، وَالْخَشَبَةُ الَّتِي مَا بَيْنِ الرُّكْنَيْنِ وَهِيَ إِلَى جَانِبِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ قَائِمَةٌ يَقِفُ الْحَاجُّ عِنْدَهَا هِيَ قُنْبَرٌ وَكَذَلِكَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ هُوَ الْمِقْدَادُ.
هَذَا رِوَايَتِي عَنْ شَيْخِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَرَوَيْتُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّ الْحَجَرَ هُوَ أُمُّ سَلَمَةَ لِأَنَّ الْحَجَرَ هُوَ مِنْ خَارِجِ الْكَعْبَةِ وَكَذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ مَنْزِلَتُهَا مَجْهُولَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ، وَهِيَ فِي الْبَاطِنِ مِنَ الْبَيْتِ لِأَنَّهَا شَخْصُ الْبَابِ.




